علي الأحمدي الميانجي

23

مواقف الشيعة

قال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين ! فإنا ننشدك الله والإسلام والرحم مثل ما نشدتنا أن تطمع فينا وفيك عدوا ، أو تشمت بنا وبك حسودا ، إن أمرك إليك ما كان قولا ، فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يدك ، وإنا والله لنخالفن إن خولفنا ، ولننازعن إن نوزعنا ، وما يمتنك ( 1 ) أن يكون الأمر صار إلينا دونك إلا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ويعيب كما عابوا . وأما صرف قومنا عنا الأمر : فعن حسد قد والله عرفته ، وبغي والله علمته ، فالله بيننا وبين قومنا . وأما قولك : إنك لا تدري أرفعوه عنا أم رفعونا عنه ، فلعمري إنك لتعرف أنه لو صار إلينا هذا الأمر ما ازددنا به فضلا إلى فضلنا ولا قدرا إلى قدرنا ، وإنا لأهل الفضل وأهل القدر ، وما فضل فاضل إلا بفضلنا ، ولا سبق سابق إلا بسبقنا ، ولولا هدانا ما اهتدى أحد ، ولا أبصروا من عمى ، ولا قصدوا من جور . فقال عثمان : حتى متى يا ابن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني ! هبوني كنت بعيدا ، أما كان لي من الحق عليكم أن أراقب وأن أناظر ، بلى ورب الكعبة ! ولكن الفرقة سهلت لكم القول في ، وتقدمت بكم إلى الإسراع إلي ، والله المستعان . قال ابن عباس : فخرجت فلقيت عليا ، وإذا به من الغضب والتلظي أضعاف ما بعثمان ، فأردت تسكينه فامتنع ، فأتيت منزلي وأغلقت بابي واعتزلتهما . فبلغ ذلك عثمان ، فأرسل إلي ، فأتيته وقد هدأ غضبه ، فنظر إلي ثم ضحك ، وقال : يا ابن عباس ما أبطأ بك عنا ؟ إن تركك العود علينا دليل على ما رأيت عن صاحبك وعرفت من حاله ، فالله بيننا وبينه ! خذ بنا في غير ذلك .

--> ( 1 ) في شرح النهج : " وما تمنيك "