علي الأحمدي الميانجي
227
مواقف الشيعة
( 437 ) الأشتر وسعيد قال : . . . ثم اتفق أن الوليد بن عقبة لما كان عامله - أي عثمان - على الكوفة وشهد عليه بشرب الخمر صرفه وولى سعيد بن العاص مكانه ، فقدم سعيد الكوفة واستخلص من أهلها قوما يسمرون عنده . فقال سعيد يوما : إن السواد بستان لقريش وبني أمية . فقال الأشتر النخعي : وتزعم أن السواد الذي أفاءه الله على المسلمين بأسيافنا بستان لك ولقومك ؟ فقال صاحب شرطته : أترد على الأمير مقالته وأغلظ له . فقال الأشتر لمن كان حوله من النخع وغيرهم من أشراف الكوفة : ألا تسمعون ؟ فوثبوا عليه بحضرة سعيد فوطؤوه وطئ عنيفا وجروا برجله ، فغلظ ذلك على سعيد وأبعد سماره فلم يأذن بعد لهم ، فجعلوا يشتمون سعيدا في مجالسهم ثم تعدوا ذلك إلى شتم عثمان ، واجتمع إليهم ناس كثير حتى غلظ أمرهم ، فكتب سعيد إلى عثمان في أمرهم . فكتب إليه : أن يسيرهم إلى الشام لئلا يفسدوا أهل الكوفة ، وكتب إلى معاوية - وهو والي الشام - أن نفرا من أهل الكوفة قد هموا بإثارة الفتنة وقد سيرتهم إليك ، فانههم ، فإن آنست منهم رشدا ، فأحسن إليهم وارددهم إلى بلادهم . فلما قدموا على معاوية - وكانوا : الأشتر مالك بن كعب الأرحبي ، والأسود ابن يزيد النخعي ، وعلقمة بن قيس النخعي ، وصعصعة بن صوحان العبدي ، وغيرهم - جمعهم يوما وقال لهم : إنكم قوم من العرب ذوو أسنان وألسنة ، وقد أدركتم بالإسلام شرفا ، وغلبتم الأمم وحويتم مواريثهم ، وقد بلغني أنكم ذممتم قريشا ونقمتم على الولاة