علي الأحمدي الميانجي
20
مواقف الشيعة
( 305 ) أبو ذر وعثمان عن عبد الله بن أبي عمرة الأنصاري ، قال : لما قدم أبو ذر على عثمان قال : أخبرني أي البلاد أحب إليك ؟ قال : مهاجري ، قال : لست بمجاوري ، قال : فألحق بحرم الله فأكون فيه ؟ قال : لا ، قال : فالكوفة أرض بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا ، قال : فلست بمختار غيرهن ، فأمره بالمسير إلى الربذة . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي : " أسمع وأطع وأنفذ حيث قادوك ولو لعبد حبشي مجدوع " فخرج إلى الربذة . فأقام هنا مدة ، ثم دخل المدينة ، فدخل على عثمان والناس عنده سماطين ، فقال : يا أمير المؤمنين إنك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع ولا ضرع إلا شويهات ، وليس لي خادم إلا محررة ، ولا ظل يظلني إلا ظل شجرة ، فأعطني خادما وغنيمات أعيش فيها ، فحول وجهه عنه ، فتحول إلى السماط الآخر ، فقال مثل ذلك . فقال له حبيب بن مسلمة : لك عندي يا أبا ذر ألف درهم وخادم وخمسمائة شاة . قال أبو ذر : أعط خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك مني ، فإني إنما أسأل حقي في كتاب الله . فجاء علي عليه السلام فقال له عثمان : ألا تغني عنا سفيهك هذا ! قال : أي سفيه ؟ قال : أبو ذر ، قال علي عليه السلام : ليس بسفيه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر " ، أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون " إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم " قال عثمان : التراب في فيك ! قال علي عليه السلام : بل التراب في فيك ، أنشد بالله من سمع رسول الله صلى الله عليه