علي الأحمدي الميانجي
179
مواقف الشيعة
أيكم أعلم بما يأتي ويذر فليخرج إلي حتى أكلمه . قال : فخرج إليه رجل منهم يقال له : " عتاب بن الأعور الثعلبي " حتى وقف قبالته ، وكأن القرآن إنما كان ممثلا بين عينيه ، فجعل يقول ويحتج ويتكلم بما يريد ، وابن عباس ساكت لا يكلمه بشئ حتى إذا فرغ من كلامه أقبل عليه ابن عباس ، فقال : إني أريد أن أضرب [ لك ] مثلا ، فإن كنت عاقلا فافهم . فقال الخارجي : قل ما بدا لك . فقال له ابن عباس : خبرني عن دار الإسلام هذه هل تعلم لمن هي ومن بناها ؟ فقال الخارجي : نعم هي لله عز وجل وهو الذي بناها على أيدي أنبيائه وأهل طاعته ، ثم أمر من بعثه إليها من الأنبياء أن يأمروا الأمم أن لا تعبدوا إلا إياه فآمن قوم وكفر قوم ، وآخر من بعثه إليها من الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله ، فقال ابن عباس : صدقت ، ولكن خبرني عن محمد حين بعث إلى دار الإسلام فبناها كما بناها غيره من الأنبياء هل أحكم عمارتها وبين حدودها وأوقف الأمة على سبلها وعملها [ و ] شرايع أحكامها ومعالم دينها ؟ قال الخارجي : نعم قد فعل محمد ذلك . قال ابن عباس : فخبرني الآن عن محمد هل بقي فيها أو رحل عنها ؟ قال الخارجي : بل رحل عنها . قال ابن عباس : فخبرني رحل عنها وهي كاملة العمارة بينة الحدود ، أم رحل عنها وهي خربة لا عمران فيها ؟ قال الخارجي : بل رحل عنها وهي كاملة العمارة بينة الحدود قائمة المنار . قال ابن عباس : صدقت الآن ، فخبرني هل كان لمحمد صلى الله عليه وآله أحد يقوم بعمارة هذه الدار من بعده أم لا ؟ قال الخارجي ، بلى قد كان له صحابة وأهل بيت ووصي وذرية يقومون بعمارة هذه الدار من بعده . قال ابن عباس : ففعلوا أم لم يفعلوا ؟ قال الخارجي : بلى قد فعلوا وعمروا هذه الدار من بعده