علي الأحمدي الميانجي

167

مواقف الشيعة

والله ! لقد علمت قريش قاطبة أن عليا لا يجلس له علا ولا يقعقع له بالشنآن ولا يغمز غمز التين . قال : فقام أهل الشام فركبوا خيولهم ولهم زجل فصاروا إلى معاوية ، فقال له معاوية : ما وراء كم ؟ فقالوا : وراءنا والله إننا قد سمعنا من عمار بن ياسر كلاما يقطر الدم ! ووالله لقد أخرس عمرو بن العاص حتى ما قدر له على الجواب ! فقال معاوية : هلكت العرب بعد هذا ورب الكعبة ! قال : ورجع عمار في أصحابه إلى علي بن أبي طالب فأخبره بالذي دار بينه وبين عمرو بن العاص ، فأنشأ رجل من أصحاب علي يقول : [ ما زلت يا عمرو قبل اليوم مبتدر * تبغي الخصومة جهرا غير سرار حتى رأيت أبا اليقظان منتصبا * لله در أبي اليقظان عمار ما زال يقرع منك العظم منتقيا * مخ العظام بحق غير إنكار حتى رمى بك في بحر له لجج * يرمي بك الموج في لج من النار ] قال : وقد كان مع معاوية رجل من حمير يقال له : الحصين بن مالك ، وكان يكاتب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويدله على عورات معاوية ، وكان له صديق من أصحاب معاوية يقال له : الحارث بن عوف السكسكي ، فلما كان ذلك اليوم قال الحصين بن مالك للحارث بن عوف : يا حارث إنه قد آتاك الله ما أردت ، هذا عمرو وعمار وأبو نوح وذو الكلاع قد التقوا ، فهل لك أن تسمع من كلامهم ؟ فقال الحارث بن عوف : إنما هو حق وباطل ، وفي يدي من الله هدى ، فسر بنا يا حصين . قال : فجاء الحصين والحارث حتى سمعا كلام عمرو وعمار ، فلما سمع الحارث بن عوف كلام عمار وتظاهر الحجة على عمرو بقي متحيرا ، فقال له الحصين : ما عندك الآن يا حارث ؟ فقال الحارث : ما عندي وقعة والله بين العار والنار ، ووالله لا أقاتل مع معاوية بعد هذا اليوم أبدا ، فقال له : ولا أنا