علي الأحمدي الميانجي
159
مواقف الشيعة
صخر بن حرب ما يقعقع لي بالشنآن ، أما إنك من المجلبين على عثمان ، وأنا أرجو [ أن تكون ] ممن يقتله الله ، فأراد عدي إجابته فسبقه شبث بن ربعي ، فقال : يا معاوية [ لقد ] أتيناك فيما يصلحنا وإياك ، فصرت تضرب لنا الأمثال التي لا ينتفع بها [ أحد ] . قال : ثم تكلم يزيد بن قيس ، فقال : يا معاوية إننا لم نأتك إلا لنبلغ ما بعثنا به ونؤدي عنك ما نسمعه منك ، وإن صاحبنا هو من قد عرفته وعرفه المسلمون ، وإننا والله ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى ولا أهدى في الدين ولا أجمع خصال الخير كلها منه . قال معاوية : إنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فنعما هي . وأما الطاعة لصاحبكم ، فإننا لا نراها واجبة علينا ، لأن صاحبكم قتل خليفتنا وفرق جماعتنا ، وهو يزعم أنه لم يقتل ولم يأمر ، ونحن لا نرد ذلك عليه غير أن قتلة صاحبنا عنده ، فليدفعهم إلينا لنفديهم بصاحبنا ، ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . قال شبث : لو مكنت من عمار بن ياسر هل كنت قاتله ؟ فقال معاوية : وما يمنعني من قتله ؟ والله لو قدرت على ابن سمية لما قتلته بعثمان ، ولكني كنت أقتله بقاتل مولى عثمان بن عفان ! فقال شبث بن ربعي : إذا والله ما عدلت يا معاوية ! والله لا تصل إلى قتل عمار أو ترى الهامات ، وقد ندرت عن الكواهل وتضيق عليك أرض الفضاء برحبها . قال : ثم خرج القوم من عند معاوية ، فصاروا إلى علي - رضي الله عنه - فأخبروه بالذي كان بينهم وبين معاوية من الكلام ( 1 )
--> ( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 3 ، ص 23 وما بعدها ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ج 5 ص 14 و 20 و 21 و 22 عن نصر ويأتي ص 426 عن لفظ نصر أيضا لما بين الروايتين من الاختلاف