علي الأحمدي الميانجي
153
مواقف الشيعة
ربعي الرياحي وصعصعة بن صوحان العبدي ، فقال لهما : انطلقا إلى معاوية ، فقولا له : إن خيلك قد حالت بيننا وبين الماء ، ولو كنا سبقناك لم نحل بينك وبينه ، فإن شئت فخل عن الماء حتى نستوي فيه نحن وأنت ، وإن شئت قاتلناك عليه حتى يكون لمن غلب وتركنا ما جئنا له من الحرب . قال : فأقبل شبث ، فقال : يا معاوية إنك لست بأحق من هذا الماء منا ، فخل عن الماء فإننا لا نموت عطشا وسيوفنا على عواتقنا . ثم تكلم صعصعة بن صوحان ، فقال : يا معاوية إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول لك : إننا قد سرنا مسيرنا هذا وإني أكره قتالكم قبل الاعذار إليكم ، فإنك قدمت خيلك ، فقاتلتنا من قبل أن نقاتلك وبدأتنا بالقتال ، ونحن من رأينا الكف حتى نعذر إليك ونحتج عليك ، وهذه مرة أخرى قد فعلتموها ، حلتم بين الناس والماء ، وأيم الله لنشربن منه شئت أم أبيت ! فامنن إن قدرت عليه من قبل أن نغلب فيكون الغالب هو الشارب . فقال لعمرو بن العاص : ما ترى أبا عبد الله ؟ فقال : أرى أن عليا لا يظمأ وفي يده أعنة الخيل ، وهو ينظر إلى الفرات دون أن يشرب منه ، وإنما جاء لغير الماء ، فخل عن الماء حتى يشرب ونشرب . قال : فقال الوليد بن عقبة : يا معاوية إن هؤلاء قد منعوا عثمان بن عفان الماء أربعين يوما وحصروه ! فامنعهم إياه حتى يموتوا عطشا واقتلهم ، قاتلهم الله أنى يؤفكون ! قال : ثم تكلم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فقال : صدق الوليد في قوله فامنعهم الماء ، منعهم الله إياه يوم القيامة . فقال صعصعة : إنما يمنعه الله يوم القيامة الكفرة الفسقة الفجرة مثلك ومثل نظرائك هذا الذي سماه الله في الكتاب فاسقا الوليد بن عقبة الذي صلى بالناس الغداة أربعا وهو سكران ، ثم قال : أزيدكم ؟ فجلد الحد في الإسلام .