علي الأحمدي الميانجي
15
مواقف الشيعة
فقال أبو ذر : نصحتك فاستغششتني ونصحت صاحبك فاستغشني . قال عثمان : كذبت ولكنك تريد الفتنة وتحبها ، قد أنغلت الشام علينا . قال له أبو ذر : اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام . فقال عثمان : ما لك وذلك ؟ لا أم لك ! قال أبو ذر : والله ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فغضب عثمان وقال : أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب ، إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ، فإنه قد فرق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الإسلام ، فتكلم علي عليه السلام وكان حاضرا ، فقال : أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون : " فإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب " فأجابه عثمان بجواب غليظ ، وأجابه علي عليه السلام بمثله . ولم نذكر الجوابين تذمما منهما ( 1 ) . قال الواقدي : ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر ويكلموه ، فمكث كذلك أياما ، ثم أتى به فوقف بين يديه . فقال أبو ذر : ويحك يا عثمان ! أما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ورأيت أبا بكر وعمر ؟ هل هداك كهداهم ؟ أما إنك لتبطش بي بطش جبار . فقال عثمان : اخرج عنا من بلادنا ، فقال أبو ذر : ما أبغض إلي جوارك ! فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت ، قال : أخرج إلى الشام أرض الجهاد ؟ قال : إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها أفأردك إليها ؟ قال : أفأخرج إلى العراق ؟ قال : لا ، إنك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولي شقة ( 2 ) وطعن على الأئمة والولاة ، قال : أفأخرج إلى مصر ؟ قال : لا ، قال : فإلى أين أخرج ؟ قال : إلى
--> ( 1 ) ذكر في البحار : ج 8 ص 317 الكلامين فراجع . ( 2 ) في شرح النهج : " أولي شبه "