علي الأحمدي الميانجي
148
مواقف الشيعة
( 391 ) الأشتر وسعيد بن العاص قال : فبينا سعيد بن العاص ذات يوم في مسجد الكوفة - وقت صلاة العصر - وعنده وجوه أهل الكوفة ، إذ تكلم حسان بن محدوج الذهلي ، فقال : والله إن سهلنا لخير من جبلنا . فقال عدي بن حاتم : أجل ! السهل أكثر برا وخصبا وخيرا . فقال الأشتر : وغير هذا أيضا ، السهل أنهاره مطردة ونخله باسقات ، وما من فاكهة ينبتها الجبل إلا والسهل ينبتها ، والجبل خور وعر يحفي الحافر ، وصخره يعمي البصر ويحبس عن السفر ، وبلدتنا هذه لا ترى فيها ثلجا ولا قرا شديدا . قال : فقال عبد الرحمن بن خنيس الأسدي صاحب شرطة سعيد بن العاص : هو لعمري كما تذكرون ، ولوددت أنه كله للأمير ولكم أفضل منه . فقال له الأشتر : يا هذا يجب عليك أن تتمنى للأمير أفضل منه ولا تتمنى له أموالنا ، فما أقدرك أن تتقرب إليه بغير هذا ! فقال عبد الرحمان بن خنيس : وما يضرك من ذلك يا أشتر ؟ فوالله إن شاء الأمير لكان هذا كله له . فقال له الأشتر : كذبت والله يا ابن خنيس ! والله أن لو رام ذلك لما قدر عليه ، ولو رمته أنت لفزعت دون فزعا يذل يخشع . قال : فغضب سعيد بن العاص من ذلك ، ثم قال : لا تغضب يا أشتر ! فإنما السواد كله لقريش ، فما نشاء منه أخذنا وما نشاء تركنا ، ولو أن رجلا قدم فيه رجلا لم يرجع إليه أو قدم فيه يدا لقطعتها ! فقال له الأشتر : أنت تقول هذا أم غيرك ؟ فقال سعيد بن العاص : لا بل أنا أقوله . فقال الأشتر : أتريد أن تجعل مراكز رماحنا وما أفاء الله علينا بأسيافنا بستانا لك ولقومك ؟ والله ما يصيبك من العراق إلا كل ما يصيب رجلا من المسلمين . قال : ثم التفت الأشتر إلى عبد الرحمن بن خنيس ، فقال : وأنت يا عدو الله