ابن إدريس الحلي
641
مستطرفات السرائر
الذي قد وسمه ( 1 ) بكتاب المحاسن : أما بعد فإن خير الأمور أصلحها ، وأحمدها أنجحها ( 2 ) ، وأسلمها أقومها ، وأشدها ( 3 ) أعمها خيرا ، وأفضلها أدومها نفعا . وإن قطب المحاسن الدين ، وعماد الدين اليقين ، والقول الرضي ، والعمل الزكي ، ولم نجد في وثيقة المعقول ، وحقيقة المحصول ( 4 ) عند المناقشة ، والمباحثة لذي المقايسة والموازنة ، خصلة أجمع لفضايل الدين والدنيا ، ولا أشد تصفية لاقذاء العقل ، ولا أقمع لخواطر الجهل ، ولا ادعى إلى اقتناء كل محمود ، ونفي كل مذموم من العلم بالدين ، وكيف لا يكون ذلك كذلك ما من الله عز وجل سببه ، ورسول الله صلى الله عليه وآله مستودعه ومعدنه ، وأولوا النهى ( 5 ) تراجمته وحملته ، وما ظنك بشئ الصدق خلته ، والذكاء والفهم آلته ، والتوفيق والحلم ( 6 ) قريحته ( 7 ) واللين والتواضع نتيجته ، وهو الشئ الذي لا يستوحش معه صاحبه إلى شئ ولا يأنس العاقل مع نبذه بشئ ، ولا يستخلف منه عوضا يوازيه ( 8 ) ، ولا يعتاض منه بدلا يدانيه ، ولا تحول فضيلته ، ولا تزول منفعته ، وأنى لك بكنز ( 9 ) باق على الإنفاق ، لا يقدح فيه يد الزمان ، ولا تكلمه غوائل الحدثان ، وأقل خصاله الثناء له في العاجل ، مع الفوز برضوان الله في الآجل ، وأشرف بما صاحبه على كل حال مقبول ، وقوله وفعله محتمل محمول ، وسببه أقرب من الرحم الماسة ، وقوله أصدق وأوثق من التجربة ، وإدراك الحاسة ، وهو نجوة من تسليط التهم ، وتحاذير الندم ، وكفاك من كريم مناقبه ، ورفيع مراتبه ، أن العالم بما أدى من صدق قوله شريك لكل عامل به في فعله ، طوال المسند ( 10 ) ، وهو به ناظر ، ناطق ، صامت ، حاضر ، غائب ، حي ، ميت ، ووادع ( 11 ) نصب .
--> ( 1 ) ط . سماه . ( 2 ) ط . أنجزها . ( 3 ) ط . أنشدها . ( 4 ) ط . وثيقة المحصول وحقيقة المعقول . ( 5 ) ل . وأولوا النبأ . ( 6 ) ل . والحكم . ( 7 ) ل . مربحته . ( 8 ) ل . يوازنه . ( 9 ) بكثير . ( 10 ) ل . السند المسند . ( 11 ) ط . وداع وصب . ل . ورادع نصب .