الشوكاني
93
نيل الأوطار
مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت والمهنة جاء ذلك عن ابن عباس . الخامس : يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ، ويمنع ما صبغ بعد النسج ، جنح إلى ذلك الخطابي . السادس : اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر ولم ينسبه إلى أحد . السابع : تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله ، وأما ما فيه لون آخر غير أحمر فلا حكي عن ابن القيم أنه قال بذلك بعض العلماء ، ثم قال الحافظ : والتحقيق في هذا المقام أن النهي عن لبس الأحمر إن كان من أجل أنه لبس الكفار فالقول فيه كالقول في الميثرة الحمراء ، وإن كان من أجل أنه زي النساء فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء فيكون النهي عنه لا لذاته ، وإن كان من أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع حيث يقع ذلك وإلا فلا ، فيقوى ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين لبسه في المحافل وفي البيوت . وعن عبد الله بن عمرو قال : مر على النبي ( ص ) رجل عليه ثوبان أحمران فسلم فلم يرد النبي ( ص ) رواه الترمذي وأبو داود ، وقال : معناه عند أهل الحديث أنه كره المعصفر ، وقال : ورأوا أن ما صبغ بالحمرة من مدر أو غيره فلا بأس به إذا لم يكن معصفرا . الحديث قال الترمذي : إنه حسن غريب من هذا الوجه اه . وفي إسناده أبو يحيى القتات ، وقد اختلف في اسمه ، فقيل عبد الرحمن بن دينار ، وقيل زازان ، وقيل عمران ، وقيل مسلم ، وقيل زياد ، وقيل يزيد . قال المنذري : وهو كوفي لا يحتج بحديثه . قال أبو بكر البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو ، ولا نعلم له طريقا إلا هذه الطريق ، ولا نعلم رواه إسرائيل إلا عن إسحاق بن منصور . قال الحافظ في الفتح : هو حديث ضعيف الاسناد وإن وقع في نسخ الترمذي أنه حسن . ( والحديث ) احتج به القائلون بكراهية لبس الأحمر وقد تقدم ذكرهم ، وأجاب المبيحون عنه بأنه لا ينهض للاستدلال به في مقابلة الأحاديث القاضية بالإباحة لما فيه من المقال وبأنه واقعة عين ، فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه بسبب آخر ، وحمله البيهقي على ما صبغ بعد النسج لا ما صبغ غزلا ثم نسج فلا كراهة فيه . قال ابن التين : زعم بعضهم أن لبس النبي ( ص ) الحلة كان لأجل الغزو وفيه نظر ، لأنه كان عقيب حجة الوداع ولم يكن له إذ ذاك غزو ، وقد قدمنا الكلام على حجج الفريقين مستوفى . قوله : فلم يرد النبي ( ص ) عليه فيه جواز ترك الرد على من سلم وهو مرتكب