الشوكاني
91
نيل الأوطار
في إسناده رجلا مجهولا . ( ومن أدلتهم ) حديث أن امرأة من بني أسد قالت : كنت يوما عند زينب امرأة رسول الله ( ص ) ونحن نصبغ ثيابها بمغرة والمغرة صباغ أحمر قالت : فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله ( ص ) فلما رأى المغرة رجع ، فلما رأت ذلك زينب علمت أنه ( ص ) قد كره ما فعلت وأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة ، ثم إن رسول الله ( ص ) رجع فاطلع فلما لم ير شيئا دخل الحديث أخرجه أبو داود وفي إسناده إسماعيل بن عياش وابنه وفيهما مقال مشهور . وهذه الأدلة غاية ما فيها لو سلمت صحتها وعدم وجدان معارض لها الكراهة لا التحريم ، فكيف وهي غير صالحة للاحتجاج بها لما في أسانيدها من المقال الذي ذكرنا ومعارضة بتلك الأحاديث الصحيحة ، نعم من أقوى حججهم ما في صحيح البخاري من النهي عن المياثر الحمر ، وكذلك ما في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي من حديث علي قال : نهاني رسول الله ( ص ) عن لبس القسي والميثرة الحمراء ولكنه لا يخفى عليك أن هذا الدليل أخص من الدعوى ، وغاية ما في ذلك تحريم الميثرة الحمراء ، فما الدليل على تحريم ما عداها مع ثبوت لبس النبي ( ص ) له مرات ، ومن أصرح أدلتهم حديث رافع بن برد أو رافع بن خديج كما قال ابن قانع مرفوعا بلفظ : أن الشيطان يحب الحمرة فإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة أخرجه الحاكم في الكنى ، وأبو نعيم في المعرفة ، وابن قانع وابن السكن وابن منده وابن عدي ، ويشهد له ما أخرجه الطبراني عن عمران بن حصين مرفوعا بلفظ : إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان وأخرج نحوه عبد الرزاق من حديث الحسن مرسلا ، وهذا إن صح كان أنص أدلتهم على المنع ، ولكنك قد عرفت لبسه ( ص ) للحلة الحمراء في غير مرة ، ويبعد منه ( ص ) أن يلبس ما حذرنا من لبسه معللا ذلك بأن الشيطان يحب الحمرة . ولا يصح أن يقال ههنا فعله لا يعارض القول الخاص بنا كما صرح بذلك أئمة الأصول ، لأن تلك العلة مشعرة بعدم اختصاص الخطاب بنا ، إذ تجنب ما يلابسه الشيطان هو ( ص ) أحق الناس به . ( فإن قلت ) فما الراجح إن صح ذلك الحديث ؟ قلت : قد تقرر في الأصول أن النبي ( ص ) إذا فعل فعلا لم يصاحبه دليل خاص يدل على التأسي به فيه كان مخصصا له عن عموم القول الشامل له بطريق الظهور ، فيكون على هذا لبس الأحمر مختصا به ، ولكن ذلك الحديث غير صالح للاحتجاج به ، كما صرح بذلك