الشوكاني
86
نيل الأوطار
المتقدم . والحديث يدل على المنع من لبس الثوب المخلوط بالحرير ، وقد قدمنا الكلام على ذلك وذكرنا القدر المعفو عنه . وعن معاوية قال : قال رسول الله ( ص ) : لا تركبوا الخز ولا النمار رواه أبو داود . الحديث رجال إسناده ثقات . وقد أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة ، والكلام على الخز تفسيرا وحكما قد تقدم . وكذلك الكلام على النمار وقد ذكرناه في حديث معاوية السابق . وعن عبد الرحمن بن غنم قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشجعي أنه سمع النبي ( ص ) يقول : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير وذكر كلاما قال : يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة رواه أبو داود والبخاري تعليقا . وقال فيه : يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف . الحديث رجال إسناده في سنن أبي داود ثقات ، وقد وهم المصنف رحمه الله فقال : أبو مالك الأشجعي وليس كذلك بل هو الأشعري . قوله : ليكونن من أمتي استدل بهذا على أن استحلال المحرمات لا يوجب لفاعله الكفر والخروج عن الأمة . قوله : الخز بالخاء المعجمة والزاي وهو الذي نص عليه الحميدي وابن الأثير ، وذكره أبو موسى في باب الحاء والراء المهملتين وهو الفرج ، وكذلك ابن رسلان في شرح السنن ضبطه بالمهملتين قال : وأصله حرح فحذف أحد الحاءين وجمعه أحراح كفرخ وأفراخ . ومنهم من شدد الراء وليس بجيد يريد أنه يكثر فيهم الزنا . قال في النهاية : والمشهور الأول ، وقد تقدم تفسير الخز ، وعطف الحرير على الخز يشعر بأنهما متغايران . قوله : آخرين وفي رواية : آخرون . قوله : قردة بكسر القاف وفتح الراء جمع قرد . وفي ذلك دليل على أن المسخ واقع في هذه الأمة . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الملاهي عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير ، فقالوا : يا رسول الله أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؟ قال : بلى ويصومون ويصلون ويحجون ، قالوا : فما بالهم ؟ قال : اتخذوا المعازف والدفوف والقينات فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير ، وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع فيرجع إليه وقد مسخ قردا أو خنزيرا . قال أبو هريرة : لا تقوم الساعة