الشوكاني

82

نيل الأوطار

باب ما جاء في لبس الخز وما نسج من حرير وغيره عن عبد الله بن سعد عن أبيه سعد قال : رأيت رجلا ببخارى على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء فقال : كسانيها رسول الله ( ص ) رواه أبو داود والبخاري في تاريخه . وقد صح لبسه عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم . الحديث أخرجه أيضا الترمذي ، ورواه البخاري في التاريخ الكبير عن مخيلد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد وقال : قال عبد الله نراه ابن خازم السلمي ، قال : وابن خازم ما أدري أدرك النبي ( ص ) أم لا ؟ وهذا شيخ آخر . وقال النسائي قال بعضهم : إن هذا الرجل عبد الله بن خازم أمير خراسان . قال المنذري : عبد الله بن خازم هذا بالخاء المعجمة والزاي كنيته أبو صالح ذكر بعضهم أن له صحبة وأنكرها بعضهم انتهى . وعبد الله بن سعد المذكور في هذا الحديث هو عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي الرازي ، روى عنه هذا الحديث ابنه عبد الرحمن وليس له في الكتب غيره ، وقد وثقه ابن حبان ، وقد ساق هذا الحديث أبو داود في سننه من طريق أحمد بن عبد الرحمن الرازي عن أبيه عبد الرحمن قال : أخبرني أبي عبد الله بن سعد عن أبيه سعد قال : رأيت رجلا ، الحديث . ولعل عبد الله بن خازم كما ذكر النسائي والبخاري هو الرجل المبهم في الحديث ، وقد صرح بهذا ابن رسلان فقال : الرجل الراكب ، قيل : هو عبد الله بن خازم وكنيته أبو صالح . قوله : عمامة خز قال ابن الأثير : الخز ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة ، وقد لبسها الصحابة والتابعون ، وقال غيره : الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها . وقال المنذري : أصله من وبر الأرنب ويسمى ذكره الخز . وقيل : إن الخز ضرب من ثياب الإبريسم . وفي النهاية ما معناه : أن الخز الذي كان على عهد النبي ( ص ) مخلوط من صوف وحرير . وقال عياض في المشارق : إن الخز ما خلط من الحرير والوبر ، وذكر أنه من وبر الأرنب ثم قال : فسمي ما خالط الحرير من سائر الأوبار خزا ( والحديث ) قد استدل به على جواز لبس الخز ، وأنت خبير بأن غاية ما في الحديث أنه أخبر بأن رسول الله ( ص ) كساه عمامة الخز