الشوكاني
75
نيل الأوطار
في لبس الحرير كذلك . ويمكن أن يجاب عن هذا بأن في آخر الحديث ما يشعر بعدم التحريم فإنه قال : نحن أهل بيت لا نستغرق طيباتنا في حياتنا الدنيا أو كما قال . وقد ثبت عنه ( ص ) أنه قال : عليكم بالفضة فالعبوا بها كيف شئتم والصغار غير مكلفين وإنما التكليف على الكبار . وقد روي أن إسماعيل بن عبد الرحمن دخل على عمر وعليه قميص من حرير وسواران من ذهب فشق القميص وفك السوارين وقال : اذهب إلى أمك . وقال محمد بن الحسن : إنه يجوز إلباسهم الحرير . وقال أصحاب الشافعي : يجوز في يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم ، وفي جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه : أصحها جوازه . والثاني تحريمه . والثالث يحرم بعد سن التمييز . واختلفوا في المقدار الذي يستثنى من الحرير للرجال وسيأتي الكلام عليه . وعن أبي موسى : أن النبي ( ص ) قال : أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه . الحديث أيضا أخرجه أبو داود والحاكم وصححه والطبراني وفي إسناده سعيد ابن أبي هند عن أبي موسى قال أبو حاتم : إنه لم يلقه ، وقال الدارقطني في العلل : لم يسمع سعيد بن أبي هند من أبي موسى . وقال ابن حبان في صحيحه : حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى معلول لا يصح . والحديث قد صححه الترمذي كما ذكر المصنف ، وصححه أيضا ابن حزم كما ذكر الحافظ . وقد روي من طريق يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ذكر ذلك الدارقطني في العلل قال : والصحيح عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى . وقد اختلف فيه على نافع ، فرواه أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد مثله ، ورواه عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن سعيد عن رجل عن أبي موسى . وفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان بلفظ : أخذ النبي ( ص ) حريرا فجعله في يمنيه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال : إن هذين حرام على ذكور أمتي زاد ابن ماجة : حل لإناثهم وبين النسائي الاختلاف فيه على يزيد بن حبيب . قال الحافظ : وهو اختلاف لا يضر ، ونقل عبد الحق عن ابن المديني أنه قال : حديث حسن ورجاله معروفون . وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على يزيد بن أبي حبيب ، ورجح النسائي رواية ابن المبارك عن الليث عن يزيد عن ابن أبي الصعبة عن رجل من همدان يقال