الشوكاني
59
نيل الأوطار
الثوب الواحد إذا لم يكن على عاتق المصلي منه شئ ، وقد حمل الجمهور هذا النهي على التنزيه . وعن أحمد : لا تصح صلاة من قدر على ذلك تركه . وعنه أيضا : تصح ويأثم . وغفل الكرماني عن مذهب أحمد فادعى الاجماع على جواز ترك جعل طرف الثوب على العاتق ، وجعله صارفا للنهي عن التحريم إلى الكراهة ، وقد نقل ابن المنذر عن محمد بن علي عدم الجواز ، وكلام الترمذي يدل على ثبوت الخلاف أيضا ، وعقد الطحاوي له بابا في شرح المغني ونقل المنع عن ابن عمر ثم عن طاوس والنخعي ، ونقله غيره عن ابن وهب وابن جرير ، وجمع الطحاوي بين الأحاديث بأن الأصل أن يصلي مشتملا فإن ضاق اتزر . ونقل الشيخ تقي الدين السبكي وجوب ذلك عن الشافعي واختاره . قال الحافظ : لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه . واستدل الخطابي على عدم الوجوب بأنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة ، قال : ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه ، وفيما قاله نظر لا يخفى قاله الحافظ . إذا تقرر لك عدم صحة الاجماع الذي جعله الكرماني صارفا للنهي فالواجب الجزم بمعناه الحقيقي ، وهو تحريم ترك جعل طرف الثوب الواحد حال الصلاة على العاتق والجزم بوجوبه مع المخالفة بين طرفيه بالحديث الآتي حتى ينتهض دليل يصلح للصرف ، ولكن هذا في الثوب إذا كان واسعا جمعا بين الأحاديث كما سيأتي التصريح بذلك في حديث جابر . وقد عمل بظاهر الحديث ابن حزم فقال : وفرض على الرجل إن صلى في ثوب واسع أن يطرح منه على عاتقه أو عاتقيه فإن لم يفعل بطلت صلاته ، إن كان ضيقا اتزر به وأجزأه ، سواء كان معه ثياب غيره أو لم يكن ، ثم ذكر ذلك عن نافع مولى ابن عمر والنخعي وطاوس . وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من صلى في ثوب واحد فليخالف بطرفيه رواه البخاري وأحمد وأبو داود وزاد على عاتقيه . أخرج هذه الزيادة أحمد ، وكذا الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق حسين عن شيبان . وقد حمل الجمهور هذا الامر على الاستحباب وخالفهم في ذلك أحمد . والخلاف في الامر ههنا كالخلاف في النهي في الحديث الذي قبل هذا . وفي الباب عن عمر بن أبي سلمة عند الجماعة كلهم . وعن سلمة بن الأكوع عند أبي داود والنسائي . وعن أنس