الشوكاني

53

نيل الأوطار

بدليل آخر ، ولان غسله من مقدمة الواجب ، وأيضا يلزمهم القول بأن السرة عورة وهم لا يقولون بذلك والجواب الجواب . وقد استدل المهدي في البحر للقائلين بأن الركبة عورة لا السرة بقوله ( ص ) : أسفل من سرته إلى ركبته وبتقبيل أبي هريرة سرة الحسن وروايته ذلك عن رسول الله ( ص ) كما سيأتي . ويمكن الاستدلال لمن قال : السرة والركبة ليستا من العورة بما في سنن أبي داود والدارقطني وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في حديث : وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة ورواه البيهقي أيضا ولكنه أخص من الدعوى والدليل على مدعي أنهما عورة ، والواجب البقاء على الأصل والتمسك بالبراءة حتى ينتهض ما يتعين به الانتقال ، فإن لم يوجد فالرجوع إلى مسمى العورة لغة هو الواجب ويضم إليه الفخذان بالنصوص السالفة . وعن عمير بن إسحاق قال : كنت مع الحسن بن علي فلقينا أبو هريرة فقال : أرني أقبل منك حيث رأيت رسول الله ( ص ) يقبل ، فقال بقميصه فقبل سرته رواه أحمد . الحديث في إسناده عمير بن إسحاق الهاشمي مولاهم وفيه مقال . وقد أخرجه الحاكم وصححه بإسناد آخر من غير طريق عمير المذكور ، وقد استدل بمن قال : إن السرة ليست بعورة وهو لا يفيد المطلوب لأن فعل أبي هريرة لا حجة فيه ، وفعل النبي ( ص ) وقع والحسن طفل ، وفرق بين عورة الصغير والكبير ، وإلا لزم أن ذكر الرجل ليس بعورة لما روي أنه ( ص ) قبل زبيبة الحسن أو الحسين ، أخرجه الطبراني والبيهقي من حديث أبي ليلى الأنصاري ، قال البيهقي : وإسناده ليس بالقوي . وروي أيضا من حديث ابن عباس بلفظ : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرج ما بين فخذي الحسين وقبل زبيبته أخرجه الطبراني وفي إسناده قابوس بن أبي ظبيان وقد ضعفه النسائي . قال ابن الصلاح : ليس في حديث أبي ليلى تردد بين الحسن والحسين إنما هو الحسن ، وقد وقع الاجماع على أن القبل والدبر عورة فاللازم باطل ، فلا يكون الحديث متمسكا لمن قال : إن السرة ليست بعورة ، وقد حكى المهدي في البحر الاجماع على أن سرة الرجل ليست بعورة ثم قال : وفي دعوى الاجماع نظر وقد عرفناك أن القائل بذلك غير محتاج إلى الاستدلال عليه . قوله : فقال بقميصه هذا من التعبير بالقول