الشوكاني

51

نيل الأوطار

مسلم من حديث عائشة بلفظ قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه الحديث وفيه فلما استأذن عثمان جلس . وحديث حفصة أخرجه الطحاوي والبيهقي من طريق ابن جريج قال : أخبرني أبو خالد عن عبد الله ابن سعيد المدني حدثتني حفصة بنت عمر قالت : كان رسول الله ( ص ) عندي يوما وقد وضع ثوبه بين فخذيه فدخل أبو بكر الحديث . والحديث استدل به من قال إن الفخذ ليست بعورة ، وقد تقدم ذكرهم في الباب الأول وهو لا ينتهض لمعارضة الأحاديث المتقدمة لوجوه ، الأول : ما قدمنا من أنها حكاية فعل . الثاني : أنها لا تقوى على معارضة تلك الأقوال الصحيحة العامة لجميع الرجال . الثالث : التردد الواقع في رواية مسلم التي ذكرناها ما بين الفخذ والساق ، والساق ليس بعورة إجماعا . الرابع : غاية ما في هذه الواقعة أن يكون ذلك خاصا بالنبي ( ص ) لأنه لم يظهر فيها دليل يدل على التأسي به في مثل ذلك ، فالواجب التمسك بتلك الأقوال الناصة على أن الفخذ عورة . وعن أنس : أن النبي ( ص ) يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى إن لأنظر إلى بياض فخذه رواه أحمد والبخاري وقال : حديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط . قوله : حسر الإزار بمهملات مفتوحات أي كشف ، وضبطه بعضهم بضم أوله وكسر ثانيه على البناء للمفعول بدليل رواية مسلم فانحسر . قال الحافظ : وليس ذلك بمستقيم إذ لا يلزم من وقوعه ، كذلك في رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه ، وزاد البخاري في هذا الحديث عن أنس بلفظ : وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله وهو من جملة حجج القائلين بأن الفخذ ليست بعورة ، لأن ظاهره أن المس كان بدون الحائل ، ومس العورة بدون حائل لا يجوز ، ورد بما في صحيح مسلم ومن تابعه من أن الإزار لم تنكشف بقصد منه ( ص ) ، ويمكن أن يقال : إن الاستمرار على ذلك يدل على مطلوبهم ، لأنه وإن كان من غير قصد لكن لو كانت عورة لم يقر على ذلك لمكان