الشوكاني

42

نيل الأوطار

وهو ضعيف . قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن سعيد بن راشد هذا فقال : ضعيف الحديث منكر الحديث ، وقال مرة : متروك . قال الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ : واتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز ، واختلفوا في الأولوية فقال أكثرهم : لا فرق والامر متسع ، وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور . وقال بعض العلماء : من أذن فهو يقيم ، قال الشافعي : وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة ، وإلى أولوية المؤذن بالإقامة ذهب الهادوية واحتجوا بهذا الحديث ، واحتج القائلون بعدم الفرق بالحديث الذي سيأتي ، وسيأتي الكلام عليه ، والاخذ بحديث الصدائي أولى ، لأن حديث عبد الله بن زيد الآتي كان أول ما شرع الاذان في السنة الأولى ، وحديث الصدائي بعده بلا شك قاله الحافظ اليعمري . فإذا أذن واحد فقط فهو الذي يقيم ، وإذا أذن جماعة دفعة واتفقوا على من يقيم منهم فهو الذي يقيم ، وإن تشاحوا أقرع بينهم . قال ابن سيد الناس اليعمري : ويستحب أن لا يقيم في المسجد الواحد إلا واحد إلا إذا لم تحصل به الكفاية اه . وعن عبد الله بن زيد : أنه أري الاذان قال : فجئت إلى النبي ( ص ) فأخبرته فقال : ألقه على بلال فألقيته فأذن فأراد أن يقيم فقلت : يا رسول الله أنا رأيت أريد أن أقيم ، قال : فأقم أنت فأقام هو وأذن بلال رواه أحمد وأبو داود . الحديث في إسناده محمد بن عمرو الواقفي الأنصاري البصري وهو ضعيف ، ضعفه القطان وابن نمير ويحيى بن معين ، واختلف عليه فيه فقيل عن محمد بن عبد الله ، وقيل عبد الله بن محمد ، قال ابن عبد البر : إسناده أحسن من حديث الإفريقي ، وقال البيهقي : إن صحا لم يتخالفا لأن قصة الصدائي بعد . وذكره ابن شاهين في الناسخ وله طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ عن ابن عباس ، قال : كان أول من أذن في الاسلام بلال وأول من أقام عبد الله بن زيد : قال الحافظ : وإسناده منقطع لأنه رواه الحكم عن مقسم عن ابن عباس ، وهذا من الأحاديث التي لم يسمعها الحكم من مقسم ، وأخرجه الحاكم وفيه أن الذي أقام عمر قال : والمعروف أنه عبد الله بن زيد . والحديث استدل به من قال بعدم أولوية المؤذن بالإقامة ، وقد تقدم ذكرهم في الحديث الذي قبل هذا ، وقد عرفت تأخر حديث الصدائي وأرجحية الاخذ به على أنه لو لم يتأخر لكان هذا الحديث خاصا بعبد الله بن زيد ، والأولوية باعتبار غيره من