الشوكاني

346

نيل الأوطار

قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وليبين للمؤمنين سنته فعلا ، كما بينها قولا في الدعاء والضراعة ليقتدي به في ذلك . قوله : أنت السلام ومنك السلام السلام الأول من أسماء الله تعالى ، والثاني السلامة . قوله : تباركت تفاعلت من البركة وهي الكثرة والنماء . ومعناه تعاظمت إذ كثرت صفات جلالك وكمالك . وعن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون . قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . قوله : في دبر كل صلاة بضم الدال على المشهور في اللغة والمعروف في الروايات قاله النووي . وقال أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت : دبر كل شئ بفتح الدال آخر أوقاته من الصلاة وغيرها ، قال : هذا هو المعروف في اللغة ، وأما الجارحة فبالضم . وقال الداودي عن ابن الأعرابي : دبر الشئ بالضم والفتح آخر أوقاته ، والصحيح الضم كما قال النووي ، ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره . وفي القاموس : الدبر بضمتين نقيض القبل ، ومن كل شئ عقبه ، وبفتحتين الصلاة في آخر وقتها . قوله : حين يسلم فيه أنه ينبغي أن يكون هذا الذكر واليا للسلام مقدما على غيره لتقييد القول به بوقت التسليم . ( والحديث ) يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة مرة واحدة لعدم ما يدل على التكرار . وعن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد متفق عليه . قوله : في دبر تقدم ضبطه وتفسيره . قوله : له الملك وله الحمد قال الحافظ في الفتح : زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة : يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير إلى قدير ورواته موثقون ، وثبت مثله عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح ، لكن في القول إذا أصبح وإذا أمسى انتهى . قوله : ولا ينفع ذا الجد منك الجد قد تقدم ضبط ذلك وتفسيره في باب ما يقول في رفعه من الركوع . ( والحديث ) يدل