الشوكاني

340

نيل الأوطار

أن نسلم على أئمتنا أي نرد السلام عليهم كما في الرواية الثانية . قال أصحاب الشافعي : إن كان المأموم عن يمين الامام فينوي الرد عليه بالثانية ، وإن كان عن يساره فينوي الرد عليه بالأولى ، وإن حاذاه فبم شاء وهو في الأولى أحب . قوله : وأن يسلم بعضنا على بعض ظاهره شامل للصلاة وغيرها ، ولكنه قيده البزار بالصلاة كما تقدم ، ويدخل في ذلك سلام الامام على المأمومين ، والمأمومين على الامام ، وسلام المقتدين بعضهم على بعض . وقد ذهب المؤيد بالله وأبو طالب إلى وجوب قصد الملكين ومن في ناحيتهما من الامام والمؤتمين في الجماعة تمسكا بهذا ، وهو ينبني على القول بإيجاب السلام ، وسيأتي الكلام فيه . قوله : وأن نتحاب بتشديد الباء الموحدة آخر الحروف ، والتحابب التوادد ، وتحابوا أحب كل واحد منهم صاحبه . وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : حذف التسليم سنة رواه أحمد وأبو داود . ورواه الترمذي موقوفا وصححه . وقال ابن المبارك : معناه أن لا يمد مدا . الحديث أخرجه أيضا الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ، وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل بن ناشرة بن عبد بن عامر المعاقري المصري . قال أحمد : منكر الحديث جدا . وقال ابن معين : ضعيف . وقال أبو حاتم : ليس بالقوي . وقال ابن عدي : لم أر له حديثا منكرا وأرجو أنه لا بأس به . وقد ذكره مسلم في الصحيح مقرونا بعمرو بن الحرث . وقال الأوزاعي : ما أعلم أحدا أعلم بالزهري من قرة ، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته ، وصحح الترمذي هذا الحديث من طريقه وليس موقوفا كما قال المصنف ، لأن لفظ الترمذي عن أبي هريرة : قال : حذف السلام سنة قال ابن سيد الناس : وهذا مما يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم ، وفيه خلاف بين الأصوليين معروف . قوله : حذف التسليم في نسخة من هذا الكتاب حذف السلام وهي الموافقة للفظ أبي داود والترمذي . والحذف بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها فاء هو ما رواه المصنف عن عبد الله بن المبارك أن لا يمده مدا ، يعني يترك الإطالة في لفظه ويسرع فيه . قال الترمذي : وهو الذي يستحبه أهل العلم ، قال : وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال : التكبير جزم ، والسلام جزم . قال ابن سيد الناس : قال العلماء : يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمد مدا ، لا أعلم في ذلك خلافا بين