الشوكاني

328

نيل الأوطار

ربما كان لمزية للبعض أو قبل العلم بأن الآل أعم من المعينين ، ثم يقال : إذا كانت هذه الصيغة تقتضي الحصر فما الدليل على دخول أولاد المجللين بالكساء في الآل مع أن مفهوم هذا الحصر يخرجهم ؟ فإن كان إدخالهم بمخصص وهو التفسير بالذرية وذريته ( ص ) هم أولاد فاطمة فما الفرق بين مخصص ومخصص ؟ وقيل : إن الآل هم القرابة من غير تقييد ، وإلى ذلك ذهب جماعة من أهل العلم . وقيل : هم الأمة جميعا . قال النووي في شرح مسلم وهو أظهرها قال : وهو اختيار الأزهري وغيره من المحققين اه . وإليه ذهب نشوان الحميري إمام اللغة ومن شعره في ذلك : آل النبي هم أتباع ملته * من الأعاجم والسودان والعرب لو لم يكن آله إلا قرابته * صلى المصلي على الطاغي أبي لهب ويدل على ذلك أيضا قول عبد المطلب من أبيات : وانصر على آل الصلي * ب وعابديه اليوم آلك والمراد بآل الصليب أتباعه . ( ومن الأدلة ) على ذلك قول الله تعالى : * ( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) * ( غافر : 46 ) لأن المراد بآله أتباعه ، واحتج لهذا القول بما أخرجه الطبراني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن الآل قال : آل محمد كل تقي وروي هذا من حديث علي ومن حديث أنس وفي أسانيدها مقال . ويؤيد ذلك معنى الآل لغة ، فإنهم كما قال في القاموس : أهل الرجل وأتباعه ، ولا ينافي هذا اقتصاره صلى الله عليه وآله وسلم على البعض منهم في بعض الحالات كما تقدم وكما في حديث مسلم في الأضحية : اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد فإنه لا شك أن القرابة أخص الآل ، فتخصيصهم بالذكر ربما كان لمزايا لا يشاركهم فيها غيرهم كما عرفت ، وتسميتهم بالأمة لا ينافي تسميتهم بالآل ، وعطف التفسير شائع ذائع كتابا وسنة ولغة ، على أن حديث أبي هريرة المذكور آخر هذا الباب فيه عطف أهل بيته على ذريته ، فإذا كان مجرد العطف يدل على التغاير مطلقا لزم أن تكون ذريته خارجة عن أهل بيته ، والجواب الجواب . ولكن ههنا مانع من حمل الآل على جميع الأمة وهو حديث : أني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي الحديث وهو في صحيح مسلم وغيره ، فإنه لو كان الآل جميع الأمة لكان المأمور بالتمسك والامر المتمسك به شيئا واحدا وهو باطل . وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من سره أن