الشوكاني

293

نيل الأوطار

من طريق غندر عن شعبة قلنا : قد نسي طول القيام أي لأجل طول قيامه . ( والحديث ) يدل على مشروعية تطويل الاعتدال من الركوع والجلسة بين السجدتين ، وقد ذهب بعض الشافعية إلى بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين محتجا بأن طولهما ينفي الموالاة ، وما أدري ما يكون جوابه عن حديث الباب . وعن حديث حذيفة الآتي بعده . وعن حديث البراء المتفق عليه : أنه كان ركوعه صلى الله عليه وآله وسلم وسجوده وإذا رفع من الركوع وبين السجدتين قريبا من السواء . ولفظ مسلم : وجدت قيامه فركعته فاعتداله الحديث . وفي لفظ للبخاري : كان ركوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء . قال ابن دقيق العيد : هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل ، وحديث أنس أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه ، فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم : لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود . ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد انتهى . على أنه قد ثبتت مشروعية أذكار في الاعتدال أكثر من التسبيح المشروع في الركوع والسجود كما تقدم وسيأتي . وأما القول بأن طولهما ينفي الموالاة فباطل ، لأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان مما ليس فيها ، وما ورد به الشرع لا يصح نفي كونه منها ، وقد ترك الناس هذه السنة الثابتة بالأحاديث الصحيحة محدثهم وفقيههم ومجتهدهم ومقلدهم ، فليت شعري ما الذي عولوا عليه في ذلك والله المستعان . وعن حذيفة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول بين السجدتين : رب اغفر لي رب اغفر لي رواه النسائي وابن ماجة . الحديث أخرجه أيضا الترمذي وأبو داود عن حذيفة مطولا ولفظه : أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل وكان يقول : الله أكبر ثلاثا ، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة ، ثم استفتح فقرأ البقرة ، ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه وكان يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ، سبحان ربي العظيم ، ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوا من قيامه وفي رواية الأسارى : حوا من ركوعه وكان يقول لربي الحمد ، ثم يسجد فكان سجوده نحوا من قيامه فكان يقول في سجوده : سبحان ربي الأعلى ثم يرفع رأسه من السجود ، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده وكان يقول : رب اغفر لي رب