الشوكاني

289

نيل الأوطار

في ذلك ، وظاهره أنه لا يجب كشف شئ من هذه الأعضاء ، لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها . قال ابن دقيق العيد : ولم يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب لما يحذر فيه من كشف العورة ، وأما عدم وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف ، وهو أن الشارع وقت المسح على الخف بمدة يقع فيها الصلاة بالخف ، فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة فتبطل الصلاة اه . ويمكن أن يخص ذلك بلابس الخف لأجل الرخصة . وأما كشف اليدين والجبهة فسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا . وقد ذهب الهادي والقاسم والشافعي إلى أنه لا يجب الكشف عن شئ من السبعة الأعضاء . وذهب الناصر والمرتضى وأبو طالب والشافعي في أحد قوليه إلى أنه يجب في الجبهة دون غيرها . وقال المؤيد بالله وأبو حنيفة : إنه يجزئ السجود على كور العمامة . وفي قول للشافعي أنه يجب كشف اليدين كالجبهة . وقال المؤيد بالله وأبو حنيفة وأهل القول الأول : أنه لا يجب كعصابة الحرة ، وسيأتي الدليل على ذلك . باب المصلي يسجد على ما يحمله ولا يباشر مصلاه بأعضائه عن أنس قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شدة الحر ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه رواه الجماعة . قوله : ثوبه قال في الفتح : الثوب في الأصل يطلق على غير المخيط . ( والحديث ) يدل على جواز السجود على الثياب لاتقاء حر الأرض ، وفيه إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هي الأصل لتعليق بسط ثوب بعدم الاستطاعة . وقد استدل بالحديث على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي . قال النووي وبه قال أبو حنيفة والجمهور ، وحمله الشافعي على الثوب المنفصل . قال ابن دقيق العيد : يحتاج من استدل به على الجواز إلى أمرين : أحدهما أن لفظ ثوبه دال على المتصل به ، إما من حيث اللفظ وهو تعقيب السجود بالبسط ، وإما من خارج اللفظ وهو قلة الثياب عندهم ، وعلى تقدير أن يكون كذلك وهو الأمر الثاني يحتاج إلى ثبوت كونه متناولا لمحل النزاع ، وهو أن يكون مما يتحرك بحركة المصلي ، وليس في الحديث ما يدل عليه ، وقد عورض هذا الحديث بحديث خباب بن الأرت عند الحاكم في الأربعين والبيهقي بلفظ : شكونا إلى