الشوكاني

284

نيل الأوطار

حاصله : أن من قدم يديه أو قدم ركبتيه وأفرط في ذلك بمباعدة سائر أطرافه وقع في الهيئة المنكرة ، ومن قارب بين أطرافه لم يقع فيها ، سواء قدم اليدين أو الركبتين وهو مع كونه جمعا لم يسبقه إليه أحد تعطيل لمعاني الأحاديث وإخراج لها عن ظاهرها ، ومصير إلى ما لم يدل عليه دليل . ومثل هذا ما روى البعض عن مالك من جواز الامرين ولكن المشهور عنه ما تقدم . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه ثم ركبتيه رواه أحمد وأبو داود والنسائي وقال الخطابي : حديث وائل بن حجر أثبت من هذا . الحديث أخرجه الترمذي وقال : غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه اه . وقال البخاري : إن محمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب لا يتابع عليه وقال : لا أدري سمع من أبي الزناد أو لا . وقال الدارقطني : تفرد به الدراوردي عن محمد بن عبد الله المذكور . قال المنذري : وفيما قال الدارقطني نظر ، فقد روى نحوه عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله ، وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديثه ، وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني : هذه سنة تفرد بها أهل المدينة ولهم فيها إسناد أن هذا أحدهما ، والآخر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد قدمنا أنه أخرج حديث ابن عمر هذا الدارقطني والحاكم وابن خزيمة وصححه ، وقد أعله الدارقطني بتفرد الدراوردي أيضا عن عبيد الله بن عمر ، وقال في موضع آخر : تفرد به أصبغ بن الفرج عن الدراوردي اه . ولا ضير في تفرد الدراوردي فإنه قد أخرج له مسلم في صحيحه واحتج به ، وأخرج له البخاري مقرونا بعبد العزيز بن أبي حازم ، وكذلك تفرد أصبغ فإنه قد حدث عنه البخاري في صحيحه محتجا به . ( والحديث ) استدل به القائلون بوضع اليدين قبل الركبتين ، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى . قوله : وليضع يديه ثم ركبتيه هو في سنن أبي داود وغيرها بلفظ : قبل ركبتيه ولعل ما ذكره المصنف لفظ أحمد . وعن عبد الله ابن بحينة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه متفق عليه . قوله : يجنح بضم الياء المثناة من تحت وفتح الجيم وكسر النون المشددة وروي فرج . وروي خوى وكلها بمعنى واحد . والمراد أنه نحى كل يد عن الجنب الذي يليها .