الشوكاني

281

نيل الأوطار

صلاة من لم يقم صلبه فيهما ، وهو الظاهر من أحاديث الباب لما قررناه غير مرة من أن النفي إن لم يمكن توجهه إلى الذات توجه إلى الصحة لأنها أقرب إليها . وقال أبو حنيفة وهو مروي عن مالك : أن الطمأنينة في الموضعين غير واجبة ، بل لو انحط من الركوع إلى السجود ، أو رفع رأسه عن الأرض أدنى رفع أجزأه ولو كحد السيف . ( واحتج أبو حنيفة ) بقوله تعالى : * ( اركعوا واسجدوا ) * ( الحج : 77 ) وقد عرفناك في باب قراءة الفاتحة أن الفرض عنده لا يثبت بما يزيد على القرآن وبينا بطلانه هنالك ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في باب الجلسة بين السجدتين إن شاء الله . باب هيئات السجود وكيف الهوي إليه عن وائل بن حجر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه رواه الخمسة إلا أحمد . الحديث قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرف أحدا رواه غير شريك ، وذكر أنهما ما رواه عن عاصم مرسلا ، ولم يذكر وائل بن حجر ، قال اليعمري : من شأن الترمذي التصحيح بمثل هذا الاسناد ، فقد صحح حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل : لأنظرن إلى صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما جلس للتشهد الحديث ، وإنما الذي قصر بهذا عن التصحيح عنده الغرابة التي أشار إليها وهي تفرد يزيد بن هارون عن شريك ، وهو لا يحطه عن درجة الصحيح لجلالة يزيد وحفظه ، وأما تفرد شريك به عن عاصم وبه صار حسنا ، فإن شريكا لا يصحح حديثه منفردا هذا معنى كلامه . وكذا علل الحديث النسائي بتفرد يزيد بن هارون عن شريك ، وقال الدارقطني : تفرد به يزيد عن شريك ، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك ، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به . وقال البيهقي : هذا حديث يعد في إفراد شريك القاضي ، وإنما تابعه همام مرسلا ، هكذا ذكر البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين ، وأخرج الحديث أبو داود من طريق محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه ، قال المنذري : عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ، وكذا قال ابن معين ، وأخرجه أيضا من طريق همام عن شقيق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو مرسل . وكذا قال الترمذي وغيره كما تقدم ، لأن كليب بن شهاب والد عاصم لم يدرك النبي ( ص ) . ( وفي الباب ) عن