الشوكاني

274

نيل الأوطار

أسبح سبوحا ، أو أذكر ، أو أعظم ، أو أعبد . قوله : رب الملائكة والروح هو من عطف الخاص على العام ، لأن الروح من الملائكة وهو ملك عظيم يكون إذا وقف كجميع الملائكة . وقيل : يحتمل أن يكون جبريل ، وقيل : خلق لا تراهم الملائكة كنسبة الملائكة إلينا . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن رواه الجماعة إلا الترمذي . قوله : يكثر أن يقول في رواية ما صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه : * ( إذا جاء نصر الله والفتح ) * ( النصر : 1 3 ) إلا يقول فيها : سبحانك الحديث ، وفي بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها . قوله : سبحانك هو منصوب على المصدرية والتسبيح التنزيه كما تقدم . قوله : وبحمدك هو متعلق بمحذوف دل عليه التسبيح ، أي وبحمد ك سبحتك ، ومعناه بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك علي سبحتك لا بحولي وقوتي . قال القرطبي : ويظهر وجه آخر وهو إبقاء معنى الحمد على أصله ، وتكون الباء باء السببية ، ويكون معناه : بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال سبحك المسبحون وعظمك المعظمون . وقد روي بحذف الواو من قوله : وبحمدك وبإثباتها . قوله : اللهم اغفر لي يؤخذ منه إباحة الدعاء في الركوع وفيه رد على من كرهه فيه كما لك . ( واحتج من قال ) بالكراهة بحديث مسلم وأبي داود والنسائي بلفظ : أما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء الحديث وسيأتي ، ولكنه لا يعارض ما ورد من الأحاديث الدالة على إثبات الدعاء في الركوع ، لأن تعظيم الرب فيه لا ينافي الدعاء ، كما أن الدعاء في السجود لا ينافي التعظيم . قال ابن دقيق العيد : ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز وذلك على الأولوية ، ويحتمل أنه أمر في السجود بتكثير الدعاء ، والذي وقع في الركوع من قوله : اللهم اغفر لي ليس كثيرا . قوله : يتأول القرآن يعني قوله تعالى : * ( فسبح بحمد ربك واستغفره ) * ( النصر : 3 ) أي يعمل بما أمر به فيه ، فكان يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ما أمر به في الآية ، وكان يأتي به في الركوع والسجود لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها ، فكان يختارها لأداء هذا الواجب الذي أمر به فيكون أكمل . وعن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود أن النبي صلى الله