الشوكاني
27
نيل الأوطار
باب رفع الصوت بالاذان وعن أبي هريرة : أن النبي ( ص ) قال : المؤذن يغفر له مد صوته ويشهد له كل رطب ويابس رواه الخمسة إلا الترمذي . الحديث أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان وفي إسناده أبو يحيى الراوي له عن أبي هريرة قال ابن القطان : لا يعرف ، وادعى ابن حبان في الصحيح أن اسمه سمعان ، ورواه البيهقي من وجهين آخرين عن الأعمش ، قال تارة عن أبي صالح وتارة عن مجاهد عن أبي هريرة ، قال الدارقطني : الأشبه أنه عن مجاهد مرسل . وفي العلل لأبي حاتم سئل أبو زرعة عن حديث منصور فقال فيه عن عطاء رجل من أهل المدينة ووقفه . ورواه أبو أسامة عن الحرث بن الحكم عن أبي هبيرة يحيى بن عباد عن شيخ من الأنصار فقال : الصحيح حديث منصور . ورواه أحمد والنسائي من حديث البراء بن عازب بلفظ : المؤذن يغفر له مد صوته ويصدقه من يسمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه وصححه ابن السكن ، ورواه أحمد والبيهقي من حديث مجاهد عن ابن عمر ، وفي الباب عن أنس عند ابن عدي ، وعن أبي سعيد الدارقطني في العلل . وعن جابر عند الخطيب في الموضح وغير ذلك . والحديث يدل على استحباب مد الصوت في الاذان لكونه سببا للمغفرة وشهادة الموجودات ، ولأنه أمر بالمجئ إلى الصلاة ، فكل ما كان ادعى لاسماع المأمومين بذلك كان أولى ، ولقوله ( ص ) لأبي محذورة : ارجع فارفع صوتك وهذا أمر برفع الصوت ، قيل هو تمثيل بمعنى أنه لو كان بين المكان الذي يؤذن فيه والمكان الذي يبلغه صوته ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله له . وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة : أن أبا سعيد الخدري قال له : إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا يشهد له يوم القيامة ، قال أبو سعيد : سمعته من رسول الله ( ص ) رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة .