الشوكاني

263

نيل الأوطار

المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن السبع كلها متواترة ، أي كل حرف مما يروى عنهم ، قالوا : والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب ونحن نقول بهذا القول ، ولكن فيما أجمعت على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق من غير نكير فلا أقل من اشتراط ذلك ، إذ لم يتفق التواتر في بعضها اه . إذا تقرر لك إجماع أئمة السلف والخلف على عدم تواتر كل حرف من حروف القراءات السبع ، وعلى أنه لا فرق بينها وبين غيرها إذا وافق وجها عربيا وصح إسناده ، ووافق الرسم ولو احتمالا بما نقلناه عن أئمة القراء ، تبين لك صحة القراءة في الصلاة بكل قراءة متصفة بتلك الصفة ، سواء كانت من قراءة الصحابة المذكورين في الحديث أو من قراءة غيرهم ، وقد خالف هؤلاء الأئمة النويري المالكي في شرح الطيبة فقال عند شرح قول الجزري فيها : فكل ما وافق وجه نحوي * وكان للرسم احتمالا يحوي وصح إسنادا هو القرآن * فهذه الثلاثة الأركان وكل ما خالف وجها أثبت * شذوذه لو أنه في السبعة ما لفظه ظاهره أن القرآن يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط ولا يحتاج إلى التواتر ، وهذا قول حادث مخالف لاجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم من الأصوليين والمفسرين اه . وأنت تعلم أن نقل مثل الامام الجزري وغيره من أئمة القراءة لا يعارضه نقل النويري لما يخالفه ، لأنا إن رجعنا إلى الترجيح بالكثرة أو الخبرة بالفن أو غيرهما من المرجحات قطعنا بأن نقل أولئك الأئمة أرجح ، وقد وافقهم عليه كثير من أكابر الأئمة ، حتى أن الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري لم يحك في غاية الوصول إلى شرح لب الأصول الخلاف لما حكاه الجزري وغيره عن أحد سوى ابن الحاجب . وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي : إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا وفي رواية : أن أقرأ عليك القرآن ، قال : وسماني لك ؟ قال : نعم ، فبكى متفق عليه . قوله : أمرني أن أقرأ عليك فيه استحباب قراءة القرآن على الحذاق فيه وأهل العلم به والفضل ، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه ، وفيه منقبة شريفة لأبي بقراءته صلى الله عليه وآله وسلم عليه ، ولم يشاركه فيها أحد لا سيما مع ذكر الله تعالى لاسمه ونصه عليه في هذه المنزلة الرفيعة . قوله : لم يكن الذين كفروا وجه تخصيص هذه السورة أنها وجيزة جامعة