الشوكاني

260

نيل الأوطار

هو أقل الكمال ، وأما الحذف والنقصان فلا لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن نقر الغراب ، ورأي رجلا يصلي ولم يتم ركوعه وسجوده فقال له : ارجع فصل فإنك لم تصل وقال : لا ينظر الله عز وجل إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده . وقال أنس : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخف الناس صلاة في تمام . قال ابن دقيق العيد : وما أحسن ما قال : إن التخفيف من الأمور الإضافية ، فقد يكون الشئ خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة إلى عادة آخرين انتهى . ولعله يأتي إن شاء الله تعالى للمقام مزيد تحقيق في باب ما يؤمر به الامام من التخفيف من أبواب صلاة الجماعة . وسيذكر المصنف طرفا من حديث معاذ في باب انفراد المأموم لعذر . وفي باب : هل يقتدي المفترض بالمتنفل أم لا ؟ وسنذكر إن شاء الله في شرحه هنالك بعضا من فوائده التي لم يذكرها ههنا . وعن سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه قال : ما رأيت رجلا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فلان لامام كان بالمدينة ، قال سليمان : فصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الآخرتين ويخفف العصر ، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل ، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل ، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل رواه أحمد والنسائي . الحديث قال الحافظ في الفتح : صححه ابن خزيمة وغيره ، وقال في بلوغ المرام : ان إسناده صحيح . ( والحديث ) استدل به على مشروعية ما تضمنه من القراءة في الصلوات لما عرفت من إشعار لفظ كان بالمداومة . قيل في الاستدلال به على ذلك نظر ، لأن قوله أشبه صلاة يحتمل أن يكون في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها ، وقد تقدم نظير هذا ، ويمكن أن يقال في جوابه أن الخبر ظاهر في المشابهة في جميع الأجزاء ، فيحمل على عمومه حتى يثبت ما يخصصه ، وقد تقدم الكلام في صلاة الصبح والظهر والعصر ، وأما المغرب فقد عرفت ما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستمر على قراءة قصار المفصل فيها ، بل قرأ فيها بطولي الطوليين وبطوال المفصل ، وكانت قراءته في آخر صلاة صلاها بالمرسلات في صلاة المغرب كما تقدم . قال الحافظ في الفتح : وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب ، إما لبيان الجواز ، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين ، ولكنه يقدح في هذا الجمع ما في البخاري وغيره من إنكار زيد بن ثابت على مروان مواظبته على قصار المفصل في المغرب ، ولو كانت قراءته صلى الله عليه وآله وسلم السور الطويلة في المغرب لبيان الجواز ، لما كان ما فعله مروان من المواظبة على قصار المفصل إلا