الشوكاني

253

نيل الأوطار

آل عمران قال القاضي عياض : فيه دليل لمن يقول : إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف ، وإنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل وكله إلى أمته بعده ، قال : وهذا قول مالك والجمهور ، واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني . قال ابن الباقلاني : هو أصح القولين مع احتمالهما ، قال : والذي نقوله إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ، ولا في الصلاة ، ولا في الدرس ، ولا في التلقين والتعليم ، وأنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك نص ولا يحرم مخالفته ، ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان ، قال : وأما من قال من أهل العلم إن ذلك بتوقيف من النبي ( ص ) كما استقر في مصحف عثمان ، وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف فيتأول قراءته ( ص ) النساء ثم آل عمران هنا ، على أنه كان قبل التوقيف والترتيب ، قال : ولا خلاف إنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى ، وإنما يكره ذلك في ركعة ولمن يتلو في غير الصلاة ، قال : وقد أباح بعضهم وتأول نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها ، ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله على ما بنى عليه الآن في المصحف ، وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : فقرأها مترسلا إذا مر بآية الخ ، فيه استحباب الترسل والتسبيح عند المرور بآية فيها تسبيح ، والسؤال عند قراءة آية فيها سؤال ، والتعوذ عند تلاوة آية فيها تعوذ . والظاهر استحباب هذه الأمور لكل قارئ ، من غير فرق بين المصلي وغيره ، وبين الامام والمنفرد والمأموم ، وإلى ذلك ذهبت الشافعية . قوله : ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فيه استحباب تكريره هذا الذكر في الركوع ، وكذلك سبحان ربي الأعلى في السجود ، وإلى ذلك ذهب الشافعي وأصحابه ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، والكوفيون ، وأحمد ، والجمهور . وقال مالك : لا يتعين ذلك للاستحباب ، وسيأتي الكلام على ذلك في باب الذكر في الركوع والسجود . قوله : ثم قال : سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ، ثم قام قياما طويلا فيه رد لما ذهب إليه أصحاب الشافعي من أن تطويل الاعتدال عن الركوع لا يجوز وتبطل به الصلاة ، وسيأتي الكلام على ذلك . ( والحديث ) أيضا يدل على استحباب تطويل صلاة الليل وجواز الائتمام في النافلة . وعن رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الصبح : * ( إذا زلزلت الأرض ) * ( الزلزلة : 1 ) في الركعتين كلتيهما ، قال : فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله