الشوكاني

251

نيل الأوطار

خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك ، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية ، وفي الأخريين قدر نصف ذلك رواه أحمد ومسلم . الحديث يدل على استحباب التطويل في الأوليين من الظهر والأخريين منه ، لأن الوقوف في كل واحدة من الأخريين منه مقدار خمس عشرة آية يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ بزيادة على الفاتحة لأنها ليست إلا سبع آيات . وقوله : في الأخريين قدر خمس عشرة آية أي في كل ركعة كما يشعر بذلك السياق . ويدل أيضا على استحباب التخفيف في صلاة العصر وجعلها على النصف من صلاة الظهر . وقد روى مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد من طريق أخرى هذا الحديث بدون قوله في كل ركعة ولفظه : فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر فينبغي حمل المطلق في هذه الرواية على المقيد بقوله في كل ركعة . والحكمة في إطالة الظهر أنها في وقت غفلة بالنوم في القائلة فطولت ليدركها المتأخر ، والعصر ليست كذلك بل تفعل في تعب أهل الأعمال فخففت ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يطول في الظهر تطويلا زائدا على هذا المقدار كما في حديث : إن صلاة الظهر كانت تقام ويذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الركعة الأولى مما يطيلها . باب قراءة سورتين في كل ركعة وقراءة بعض سورة وتنكيس السور في ترتيبها وجواز تكريرها عن أنس قال : كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء ، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، فكان يصنع ذلك في كل ركعة ، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبروه الخبر فقال : وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة ؟ قال : إني أحبها ، قال : حبك إياها أدخلك الجنة رواه الترمذي وأخرجه البخاري تعليقا . الحديث ، قال الترمذي : حسن صحيح غريب ، وأخرجه البزار والبيهقي والطبراني . قوله : كان رجل هو كلثوم بن الهدم ذكره ابن منده في كتاب التوحيد . وقيل قتادة ابن