الشوكاني
25
نيل الأوطار
إلى المدينة فأقر بلالا على أذان عبد الله بن زيد وهذا أنهض ما أجابوا به ، ولكنه متوقف على نقل صحيح أن بلالا أذن بعد رجوع النبي ( ص ) المدينة وأفرد الإقامة ، ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفي ، فإن ثبت ذلك كان دليلا لمذهب من قال بجواز الكل ويتعين المصير إليها ، لأن فعل كل واحد من الامرين عقب الآخر مشعر بجواز الجميع لا بالنسخ . وعن ابن عمر قال : إنما كان الاذان على عهد رسول الله ( ص ) مرتين مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه يقول : قد قامت الصلاة مرتان ، وكنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة رواه أحمد وداود والنسائي . الحديث أخرجه أيضا الشافعي وأبو عوانة والدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وفي إسناده أبو جعفر المؤذن ، قال شعبة : لا يحفظ لأبي جعفر غير هذا الحديث . وقال ابن حبان : اسمه محمد بن مسلم بن مهران . وقال الحاكم : اسمه عمير بن يزيد بن حبيب الخطمي . قال الحافظ : ووهم الحاكم في ذلك . ورواه أبو عوانة والدارقطني من حديث سعيد بن المغيرة عن عيسى بن يونس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، قال الحافظ : وأظن سعيدا وهم فيه وإنما رواه عيسى عن شعبة كما تقدم ، لكن سعيد وثقه أبو حاتم ، ورواه ابن ماجة من حديث سعد القرظ مرفوعا : كان أذان بلال مثنى مثنى وإقامته مفردة وعن أبي رافع نحوه وهما ضعيفان ، وقد صرح اليعمري في شرح الترمذي أن حديث ابن عمر إسناده صحيح . والحديث يدل على أن الاذان مثنى والإقامة مفردة إلا الإقامة . وقد تقدم البحث عن ذلك . وعن أبي محذورة قالت : أن رسول الله ( ص ) علمه هذا الاذان : الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم يعود فيقول : أشهد أن لا إله إلا الله مرتين ، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين ، حي على الصلاة مرتين ، حي على الفلاح مرتين ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله رواه مسلم والنسائي . وذكر التكبير في أوله أربعا . وللخمسة عن أبي محذورة : أن النبي ( ص ) علمه الاذان تسع عشرة