الشوكاني

240

نيل الأوطار

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتقرأون في صلاتكم خلف الامام والإمام يقرأ فلا تفعلوا ، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط والبيهقي ، وأخرجه عبد الرزاق عن أبي قلابة مرسلا ، وظاهر التقييد بقوله من القرآن يدل على أنه لا بأس بالاستفتاح حال قراءة الإمام بما ليس بقرآن والتعوذ والدعاء . وقد ذهب ابن حزم إلى أن المؤتم لا يأتي بالتوجه وراء الامام ، قال : لأن فيه شيئا من القرآن ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرأ خلف الامام إلا أم القرآن وهو فاسد ، لأنه إن أراد بقوله لأن فيه شيئا من القرآن كل توجه فقد عرفت مما سلف أن أكثرها مما لا قرآن فيه ، وإن أراد خصوص توجه علي رضي الله عنه الذي فيه : وجهت وجهي إلى آخره فليس محل النزاع هذا التوجه الخاص ، ولكنه ينبغي لمن صلى خلف إمام يتوجه قبل التكبيرة كالهادوية ، أو دخل في الصلاة حال قراءة الإمام أن يأتي بأخصر التوجهات ليتفرغ لسماع قراءة الإمام . ويمكن أن يقال : لا يتوجه بشئ من التوجهات من صلى خلف إمام لا يتوجه بعد التكبيرة ، لأن عمومات القرآن والسنة قد دلت على وجوب الانصات والاستماع ، والمتوجه حال قراءة الإمام للقرآن غير منصت ولا مستمع ، وإن لم يكن تاليا للقرآن إلا عند من يجوز تخصيص مثل هذا العموم بمثل ذلك المفهوم ، أعني مفهوم قوله من القرآن هذا هو التحقيق في المقام . ( فائدة ) قد عرفت مما سلف وجوب الفاتحة على كل إمام ومأموم في كل ركعة ، وعرفناك أن تلك الأدلة صالحة للاحتجاج بها ، على أن قراءة الفاتحة من شروط صحة الصلاة ، فمن زعم أنها تصح صلاة من الصلوات أو وركعة من الركعات بدون فاتحة الكتاب فهو محتاج إلى إقامة برهان يخصص تلك الأدلة . ومن ههنا يتبين لك ضعف ما ذهب إليه الجمهور أن من أدرك الامام راكعا دخل معه واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من القراءة ، واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة : من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى رواه الدارقطني من طريق ياسين بن معاذ وهو متروك . وأخرجه الدارقطني بلفظ : إذا أدرك أحدكم الركعتين يوم الجمعة فقد أدرك ، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى ولكنه رواه من طريق سليمان بن داود الحراني ، ومن طريق صالح بن أبي الأخضر ، وسليمان متروك ، وصالح ضعيف ، على أن التقييد بالجمعة في كلا الروايتين مشعر بأن غير الجمعة بخلافها ، وكذا التقييد بالركعة في الرواية الأخرى يدل على خلاف المدعي ،