الشوكاني
237
نيل الأوطار
فقط لأنها وقعت جوابا للشرط ، فعلى هذا لا يقتضي تأخر أفعال المأموم عن الامام إلا على القول بتقدم الشرط على الجزاء . وقد قال قوم : إن الجزاء يكون مع الشرط فينبغي على هذا المقارنة . قوله : وإذا قرأ فأنصتوا احتج بذلك القائلون أن المؤتم لا يقرأ خلف الامام في الصلاة الجهرية ، وهم زيد بن علي والهادي والقاسم وأحمد بن عيسى وعبيد الله بن الحسن العنبري وإسحاق بن راهويه وأحمد ومالك والحنفية ، لكن الحنفية قالوا : لا يقرأ خلف الامام لا في سرية ولا جهرية ، واستدلوا على ذلك بحديث عبد الله بن شداد الآتي وهو ضعيف لا يصلح للاحتجاج به كما ستعرف ذلك . ( واستدل القائلون ) أن المؤتم لا يقرأ خلف الامام في الجهرية بقوله تعالى : * ( فاستمعوا له وأنصتوا ) * ( الأعراف : 204 ) وبحديث أبي هريرة الآتي ذهب الشافعي وأصحابه إلى وجوب قراءة الفاتحة على المؤتم من غير فرق بين الجهرية والسرية ، سواء سمع المؤتم قراءة الإمام أم لا ، وإليه ذهب الناصر من أهل البيت واستدلوا على ذلك بحديث عبادة بن الصامت الآتي ، وأجابوا عن أدلة أهل القول الأول بأنها عمومات ، وحديث عبادة خاص ، وبناء العام على الخاص واجب كما تقرر في الأصول وهذا لا محيص عنه . ويؤيده الأحاديث المتقدمة القاضية بوجوب فاتحة الكتاب في كل ركعة من غير فرق بين الإمام والمأموم ، لأن البراءة عن عهدتها إنما تحصل بناقل صحيح ، لا بمثل هذه العمومات التي اقترنت بما يجب تقديمه عليها ، وقد أجاب المهدي في البحر عن حديث عبادة بأنه معارض بحديث ما لي أنازع القرآن وهي من معارضة العام بالخاص وهو لا يعارضه ، أما على قول من قال من أهل الأصول أنه يبنى العام على الخاص مطلقا وهو الحق فظاهر ، وأما على قول من قال : إن العام المتأخر عن الخاص ناسخ له ، وإنما يخصص المقارن والمتأخر بمدة لا تتسع للعمل فكذلك أيضا ، لأن عبادة روى العام والخاص في حديثه الآتي فهو من التخصيص بالمقارن ، فلا تعارض في المقام على جميع الأقوال . ( ومن جملة ) ما استدل به القائلون بوجوب السكوت خلف الامام في الجهرية ما تقدم من قول جابر : من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الامام وهو مع كونه غير مرفوع مفهوم لا يعارض بمثله منطوق حديث عبادة . ( وقد اختلفت ) الشافعية في قراءة الفاتحة هل تكون عند سكتات الامام أو عند قراءته ؟ وظاهر الأحاديث الآتية أنها تقرأ عند قراءة الإمام ، وفعلها حال سكوت الامام إن أمكن أحوط لأنه يجوز عند أهل القول الأول ، فيكون فاعل ذلك آخذا بالاجماع ، وأما اعتياد