الشوكاني

233

نيل الأوطار

البخاري من حديث أبي قتادة وهو وهم ، والذي في البخاري عن أبي قتادة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وهذا الدليل إذا ضممته إلى ما أسلفنا لك من حمل قوله في حديث المسئ : ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن على الفاتحة لما تقدم ، انتهض ذلك للاستدلال به على وجوب الفاتحة في كل ركعة ، وكان قرينة لحمل قوله في حديث المسئ : ثم كذلك في كل صلاتك فافعل على المجاز وهو الركعة وكذلك حمل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب عليه . ويؤيد وجوب الفاتحة في كل ركعة حديث أبي سعيد عند ابن ماجة بلفظ : لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها . قال الحافظ : وإسناده ضعيف . وحديث أبي سعيد أيضا بلفظ : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة رواه إسماعيل بن سعيد الشاكنجي ، قال ابن عبد الهادي في التفتيح : رواه إسماعيل هذا هو صاحب الإمام أحمد من حديث عبادة وأبي سعيد بهذا اللفظ ، وظاهر هذه الأدلة وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من غير فرق بين الإمام والمأموم ، وبين إسرار الامام وجهره ، وسيأتي الكلام على ذلك . ( ومن جملة المؤيدات ) لوجوب الفاتحة في كل ركعة ما أخرجه مالك في الموطأ والترمذي وصححه عن جابر أنه قال : من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الامام . وذهب الحسن البصري والهادي والمؤيد بالله وداود وإسحاق إلى أن الواجب في الصلاة قراءة الفاتحة وقرآن معها مرة واحدة في أي ركعة أو مفرقة . وقال زيد بن علي والناصر : أن الواجب القراءة في الأوليين ، وكذا قال أبو حنيفة ، لكن من غير تخصيص للفاتحة كما سلف عنه . وأما الاخريان فلا تتعين القراءة فيهما عندهم ، بل إن شاء قرأ وإن شاء سبح ، زاد أبو حنيفة : وإن شاء سكت . ( واحتج القائلون ) بوجوب الفاتحة مرة واحدة بالأحاديث المذكورة في الباب ، فإن المعنى الحقيقي للصلاة هو جميعها لا بعضها . وقد عرفت الجواب عن ذلك ، واحتج من قال بوجوبها في الأوليين فقط بما روي عن علي عليه السلام أنه قرأ في الأوليين وسبح في الآخريين ، وقد اختلف القائلون بتعيين الفاتحة في كل ركعة هل تصح صلاة من نسيها ؟ فذهبت الشافعية وأحمد بن حنبل إلى عدم الصحة ، وروى ابن القاسم عن مالك أنه إن نسيها في ركعة من صلى ركعتين فسدت صلاته ، وإن نسيها في ركعة من صلى ثلاثية أو رباعية فروي عنه أنه يعيدها ولا تجزئه ، وروي عنه أنه يسجد سجدتي السهو ، وروي عنه أنه يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام ومقتضى الشرطية التي نبهناك