الشوكاني

214

نيل الأوطار

ركعة ، وكان يشبه عيناه بعيني النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان رجلا عابدا ، ما أرى أن يكون له عشرون حديثا ، قيل له : أكان ثقة ؟ قال : نعم . وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : ليس به بأس لا يحتج بحديثه . وقال يعقوب بن إسحاق : قدم علينا شعبة فقال : اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي . قوله : من همزه ونفخه ونفثه قد ذكر ابن ماجة تفسير هذه الثلاثة عن عمرو بن مرة الجملي بفتح الجيم والميم فقال : نفثه الشعر ، ونفخه الكبر ، وهمزه الموتة بسكون الواو بدون همز والمراد بها هنا الجنون ، وكذا فسره بهذا أبو داود في سننه . وإنما كان الشعر من نفثة الشيطان لأنه يدعو الشعراء المداحين الهجائين المعظمين المحقرين إلى ذلك . وقيل : المراد شياطين الإنس وهم الشعراء الذين يختلقون كلاما لا حقيقة له ، والنفث في اللغة قذف الريق وهو أقل من التفل . والنفخ في اللغة أيضا نفخ الريح في الشئ ، وإنما فسر بالكبر لان المتكبر يتعاظم لا سيما إذا مدح . والهمز في اللغة أيضا العصر ، يقال : همزت الشئ في كفي أي عصرته . وهمز الانسان اغتيابه . ( والحديث ) يدل على مشروعية الافتتاح بما ذكر في الحديث ، وفيه وفي سائر الأحاديث رد لما ذهب إليه مالك من عدم استحباب الافتتاح بشئ ، وفي تقييده ببعد التكبير كما تقدم رد لما ذهب من قال : إن الافتتاح قبل التكبير ، وفيه أيضا مشروعية التعوذ من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه ، وإلى ذلك ذهب أحمد وأبو حنيفة والثوري وابن راهويه وغيرهم ، وقد ذهب الهادي والقاسم من أهل البيت إلى أن محله قبل التوجه ، ومذهبهما أن التوجه قبل التكبيرة كما تقدم ، وقد عرفت التصريح بأنه بعد التكبير ، وهذا الحديث وإن كان فيه المقال المتقدم فقد ورد من طرق متعددة يقوي بعضها بعضا . منها ما أخرجه ابن ماجة من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ( ص ) بلفظ : اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه وأخرجه أيضا البيهقي . ومنها ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث جبير بن مطعم : أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاة فقال : الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا ، الحمد لله كثيرا الحمد لله كثيرا الحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا ، أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه ومنها ما أخرجه أحمد عن أبي أمامة بنحو حديث جبير . ومنها عن سمرة عند الترمذي . ومنها عن عمر موقوفا عند الدارقطني كما ذكره المصنف ، وهو أيضا عند الترمذي ، هذا مع ما يؤيد ثبوت هذه السنة من عموم القرآن