الشوكاني
201
نيل الأوطار
وبعض رسغها وساعدها . ( والحديث ) يدل على مشروعية وضع الكف على الكف ، وإليه ذهب الجمهور ، وروى ابن المنذر عن ابن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسلهما ولا يضع اليمنى على اليسرى ، ونقله النووي عن الليث بن سعد . ونقله المهدي في البحر عن القاسمية والناصرية والباقر . ونقله ابن القاسم عن مالك ، وخالفه ابن الحكم فنقل عن مالك الوضع ، والرواية الأولى عنه هي رواية جمهور أصحابه وهي المشهورة عندهم . ونقل ابن سيد الناس عن الأوزاعي التخيير بين الوضع والارسال . ( احتج الجمهور ) على مشروعية الوضع بأحاديث الباب التي ذكرها المصنف وذكرناها وهي عشرون عن ثمانية عشر صحابيا وتابعيين . وحكى الحافظ عن ابن عبد البر أنه قال : لم يأت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه خلاف . ( واحتج القائلون ) بالارسال بحديث جابر بن سمرة المتقدم بلفظ : ما لي أراكم رافعي أيديكم وقد عرفناك أن حديث جابر وارد على سبب خاص . ( فإن قلت ) : العبرة لعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، قلنا : إن صدق على الوضع مسمى الرفع فلا أقل من صلاحية أحاديث الباب لتخصيص ذلك العموم ، وإن لم يصدق عليه مسمى الرفع لم يصح الاحتجاج على مشروعيته بحديث جابر المذكور . ( واحتجوا ) أيضا بأنه مناف للخشوع وهو مأمور به في الصلاة ، وهذه المنافاة ممنوعة . قال الحافظ قال العلماء : الحكمة في هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل ، وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع . ومن اللطائف قول بعضهم : القلب موضع النية ، والعادة أن من احترز على حفظ شئ جعل يديه عليه ، انتهى . قال المهدي في البحر : ولا معنى لقول أصحابنا ينافي الخشوع والسكون . ( واحتجوا ) أيضا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم المسئ صلاته الصلاة ولم يذكر وضع اليمين على الشمال ، كذا حكاه ابن سيد الناس عنهم وهو عجيب ، فإن النزاع في استحباب الوضع لا وجوبه ، وترك ذكره في حديث المسئ إنما يكون حجة على القائل بالوجوب ، وقد علم أن النبي ( ص ) اقتصر على ذكر الفرائض في حديث المسئ . وأعجب من هذا الدليل قول المهدي في البحر مجيبا عن أدلة الجمهور بلفظ قلنا : أما فعله فلعله لعذر لاحتماله ، وأما الخبر فإن صح فقوي ، ويحتمل الاختصاص بالأنبياء انتهى . وقد اختلف في محل وضع اليدين وسيأتي الكلام عليه . وعن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ، قال أبو حازم : ولا أعلمه إلا ينمي