الشوكاني
196
نيل الأوطار
من السجود . في الرواية الأخرى : ولا يرفعهما بين السجدتين وسيأتي في حديث علي بلفظ : ولا يرفع يديه في شئ من صلاته وقد عارض هذه الروايات ما أخرجه أبو داود عن ميمون المكي : أنه رأى عبد الله بن الزبير يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام قال : فانطلقت إلى ابن عباس فقلت : إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحدا يصليها فوصفت له هذه الإشارة فقال : إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير . وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال مشهور . وأخرج أبو داود والنسائي عن النضر بن كثير السعدي قال : صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس في مسجد الخيف ، فكان إذا سجد السجدة الأولى ورفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه ، فأنكرت ذلك فقلت لوهيب بن خالد ، فقال له وهيب : تصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه ؟ فقال ابن طاوس : رأيت أبي يصنعه ، وقال أبي : رأيت ابن عباس يصنعه ، ولا أعلم إلا أنه قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصنعه وفي إسناده النضر بن كثير وهو ضعيف الحديث . قال الحافظ أبو أحمد النيسابوري : هذا حديث منكر من حديث ابن طاوس ، وأخرج الدارقطني في العلل من حديث أبي هريرة : أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع ويقول : أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وهذه الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج بها على الرفع في غير تلك المواطن ، فالواجب البقاء على النفي الثابت في الصحيحين حتى يقوم دليل صحيح يقتضي تخصيصه ، كما قام في الرفع عند القيام من التشهد الأوسط وقد تقدم الكلام عليه . وقد ذهب إلى استحبابه في السجود أبو بكر بن المنذر وأبو علي الطبري من أصحاب الشافعي وبعض أهل الحديث . وعن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه ، وإذا ركع رفع يديه ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده رفع يديه ، وإذا قام من الركعتين رفع يديه ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . رواه البخاري والنسائي وأبو داود . قوله : ورفع ذلك ابن عمر قال أبو داود : رواه الثقفي يعني عبد الوهاب عن عبيد الله يعني ابن عمر بن حفص فلم يرفعه وهو الصحيح . وكذا رواه الليث بن سعد وابن جريج ومالك يعني موقوفا . وحكى الدارقطني في العلل الاختلاف في رفعه ووقفه . قال الحافظ : وقفه معتمر وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال يعني الدارقطني ، لكن رفعاه عن سالم عن ابن عمر ، أخرجه البخاري في جزء رفع اليدين وفيه الزيادة ، وقد توبع نافع