الشوكاني

190

نيل الأوطار

أنه قال : أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة . قال الحافظ : وممن قال بالوجوب أيضا الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وابن خزيمة من أصحابنا ، نقله عنه الحاكم في ترجمة محمد بن علي العلوي ، وحكاه القاضي حسين عن الامام ، وقال ابن عبد البر : كل من نقل عنه الايجاب لا تبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي ، قال الحافظ : ونقل بعض الحنفية عن أبي حنيفة أنه يأثم تاركه ، ونقل القفال عن أحمد بن سيار أنه يجب ، ولا تصح صلاة من لم يرفع ، ولا دليل يدل على الوجوب ولا على بطلان الصلاة بالترك ، نعم من ذهب من أهل الأصول إلى أن المداومة على الفعل تفيد الوجوب قال به هنا . ونقل ابن المنذر والعبدري عن الزيدية أنه لا يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام ولا عند غيرها انتهى . وهو غلط على الزيدية ، فإن إمامهم زيد بن علي رحمه الله ذكر في كتابه المشهور بالمجموع حديث الرفع وقال باستحبابه ، وكذا أكابر أئمتهم المتقدمين والمتأخرين صرحوا باستحبابه ، ولم يقل بتركه منهم إلا الهادي يحيى بن الحسين ، وروي مثل قوله عن جده القاسم بن إبراهيم ، وروي عنه أيضا القول باستحبابه ، وروى صاحب التبصرة من المالكية عن مالك أنه لا يستحب ، وحكاه الباجي عن كثير من متقدميهم ، والمشهور عن مالك القول باستحباب الرفع عند تكبيرة الاحرام ، وإنما حكي عنه أنه لا يستحب عند الركوع والاعتدال منه ، قال ابن عبد الحكم : لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم . ( احتج القائلون ) بالاستحباب بالأحاديث الكثيرة عن العدد الكثير من الصحابة حتى قال الشافعي : روى الرفع جمع من الصحابة لعله لم يرو حديث قط بعدد أكثر منهم . وقال البخاري في جزء رفع اليدين : روى الرفع تسعة عشر نفسا من الصحابة ، وسرد البيهقي في السنن وفي الخلافيات أسماء من روى الرفع نحوا من ثلاثين صحابيا وقال : سمعت الحاكم يقول : اتفق على رواية هذه السنة العشرة المشهود لهم بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة ، قال البيهقي : وهو كما قال . قال الحاكم والبيهقي أيضا : ولا يعلم سنة اتفق على روايتها العشرة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في الأقطار الشاسعة غير هذه السنة . وروى ابن عساكر في تاريخه من طريق أبي سلمة لا عرج قال : أدركت الناس كلهم يرفع يديه عند كل خفض ورفع ، قال البخاري في الجزء المذكور : قال الحسن وحميد بن هلال : كان أصحاب رسول الله ( ص ) يرفعون أيديهم ولم يستثن أحدا منهم . قال البخاري : ولم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله ( ص )