الشوكاني

181

نيل الأوطار

وهي لأهل مكة أوسع قليلا ، ثم هي لأهل الحرم أوسع قليلا ، ثم لأهل الآفاق من السعة على حسب ما ذكرنا اه . قال الترمذي قال ابن عمر : إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة . وقال ابن المبارك : ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا لأهل المشرق ، واختار ابن المبارك التياسر لأهل مرو اه . وقد يستشكل قول ابن المبارك من حيث أن من كان بالمشرق إنما يكون قبلته المغرب فإن مكة بينه وبين المغرب ، والجواب عنه أنه أراد بالمشرق البلاد التي يطلق عليها اسم المشرق كالعراق مثلا فإن قبلتهم أيضا بين المشرق والمغرب قبلة لأهل العراق ، قال : وقد ورد مقيدا بذلك في بعض طرق حديث أبي هريرة : ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل العراق رواه البيهقي في الخلافيات ، وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه قال : إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة لأهل المشرق . ويدل على ذلك أيضا تبويب البخاري على حديث أبي أيوب بلفظ باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام ، والمشرق ليس في المشرق ولا المغرب قبلة . قال ابن بطال في تفسير هذه الترجمة : يعني وقبلة مشرق الأرض كلها إلا ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من المشرق إلى المغرب ، فحكم مشرق الأرض كلها كحكم مشرق أهل المدينة والشام في الامر بالانحراف عند الغائط ، لأنهم إذا شرقوا أو غربوا لم يستقبلوا القبلة ولم يستدبروها ، قال : وأما ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من شرقها إلى مغربها فلا يجوز لهم استعمال هذا الحديث ، ولا يصح لهم أن يشرقوا ولا أن يغربوا ، لأنهم إذا شرقوا استدبروا القبلة ، وإذا غربوا استقبلوها ، وكذلك من كان موازيا بالمغرب مكة ، إذ العلة فيه مشتركة مع المشرق ، فاكتفى بذكر المشرق عن المغرب لأن المشرق أكثر الأرض المعمورة ، وبلاد الاسلام في جهة مغرب الشمس قليل ، قال : وتقدير الترجمة بأن قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق ليس في التشريق ولا في التغريب يعني أنهم عند الانحراف للتشريق والتغريب ليسوا بمواجهين للقبلة ولا مستدبرين لها ، والعرب تطلق المشرق والمغرب بمعنى التغريب والتشريق ، وأنشد ثعلب في المجالس : أبعد مغربهم نجدا وساحتها . قال ثعلب معناه أبعد تغريبهم انتهى . وقد أطلنا الكلام في تفسير معنى الحديث لأنه كثيرا ما يسأل عنه الناس ويستشكلونه لا سيما مع زيادة لفظ لأهل المشرق .