الشوكاني
164
نيل الأوطار
والسلام على رسول الله ، والدعاء بالمغفرة والدعاء بالفتح لأبواب الرحمة داخلا ولأبواب الفضل خارجا ، ويزيد في الخروج سؤال الفضل ، وينبغي أيضا أن يضم إلى ما أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه كان إذا دخل المسجد قال : أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ، قال : فإذا قال ذلك قال الشيطان : حفظ مني سائر اليوم وما أخرج الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ) * ( النور : 61 ) قال : هو المسجد إذا دخلته فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . باب جامع فيما تصان عنه المساجد وما أبيح فيها عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من سمع رجلا ينشد في مسجد ضالة فليقل : لا أداها الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا . وعن بريدة : أن رجلا نشد في المسجد فقال : من دعا إلى الجمل الأحمر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له رواهما أحمد ومسلم وابن ماجة . قوله : ينشد بفتح الياء وضم الشين ، يقال : نشدت الضالة بمعنى طلبتها وأنشدتها عرفتها . والضالة تطلق على الذكر والأنثى والجمع ضوال كدابة ودواب ، وهي مختصة بالحيوان ، ويقال لغير الحيوان ضائع ولقيط . قال ابن رسلان . قوله لا أداها الله إليك فيه دليل على جواز الدعاء على الناشد في المسجد بعدم الوجدان معاقبة له في ماله معاملة له بنقيض قصده . قال ابن رسلان : ويلحق بذلك من رفع صوته فيه بما يقتضي مصلحة ترجع إلى الرافع صوته ، قال : وفيه النهي عن رفع الصوت بنشد الضالة ، وما في معناه من البيع والشراء والإجارة والعقود . قال مالك وجماعة من العلماء : يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره ، وأجاز أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه . قوله : وإنما بنيت المساجد لما بنيت له قال النووي : معناه لذكر الله والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها : قال القاضي عياض : فيه دليل على منع الصنائع في المسجد ، قال : وقال بعض شيوخنا إنما يمنع من الصنائع الخاصة فأما العامة للمسلمين في دينهم فلا بأس بها ، وكره بعض