الشوكاني
137
نيل الأوطار
والهادوية وصرحوا بعدم صحتها إن وقعت فيها . وذهب الشافعي إلى الفرق بين المقبرة المنبوشة وغيرها فقال : إذا كانت مختلطة بلحم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة ، فإن صلى رجل في مكان طاهر منها أجزأته . وإلى مثل ذلك ذهب أبو طالب وأبو العباس والامام يحيى من أهل البيت ، وقال الرافعي : أما المقبرة فالصلاة مكروهة فيها بكل حال . وذهب الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة في المقبرة ، ولم يفرقوا كما فرق الشافعي ومن معه بين المنبوشة وغيرها ، وذهب مالك إلى جواز الصلاة في المقبرة وعدم الكراهة والأحاديث ترد عليه . ( وقد احتج له ) بعض أصحابه بما يقضى منه العجب ، فاستدل له بأنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى على قبر المسكينة السوداء ، وأحاديث النهي المتواترة كما قال ذلك الامام لا تقصر عن الدلالة على التحريم الذي هو المعنى الحقيقي له ، وقد تقرر في الأصول أن النهي يدل على فساد المنهي عنه ، فيكون الحق التحريم والبطلان ، لأن الفساد الذي يقتضيه النهي هو المرادف للبطلان ، من غير فرق بين الصلاة على القبر وبين المقابر وكل ما صدق عليه لفظ المقبرة . وأما الحمام فذهب أحمد إلى عدم صحة الصلاة فيه ومن صلى فيه أعاد أبدا . وقال أبو ثور : لا يصلى في حمام ولا مقبرة على ظاهر الحديث وإلى ذلك ذهبت الظاهرية . وروي عن ابن عباس أنه قال : لا يصلين إلى حش ولا في حمام ولا في مقبرة ، قال ابن حزم : وما نعلم لابن عباس في هذا مخالفا من الصحابة ، وروينا مثل ذلك عن نافع بن جبير بن مطعم وإبراهيم النخعي وخيثمة والعلاء بن زياد عن أبيه ، قال ابن حزم : ولا تحل الصلاة في حمام سواء في ذلك مبدأ بابه إلى جميع حدوده ولا على سطحه وسقف مستوقده وأعالي حيطانه خربا كان أو قائما ، فإن سقط من بنائه شئ يسقط عنه اسم حمام جازت الصلاة في أرضه حينئذ انتهى . وذهب الجمهور إلى صحة الصلاة في الحمام مع الطهارة وتكون مكروهة ، وتمسكوا بعمومات نحو حديث : أينما أدركت الصلاة فصل وحملوا النهي على حمام متنجس ، والحق ما قاله الأولون لأن أحاديث المقبرة والحمام مخصصة لذلك العموم ، وحكمة المنع من الصلاة في المقبرة قيل هو ما تحت المصلى من النجاسة ، وقيل لحرمة الموتى ، وحكمة المنع من الصلاة في الحمام أنه يكثر فيه النجاسات ، وقيل إنه مأوى الشيطان . وعن أبي مرثد الغنوي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة .