الشوكاني
135
نيل الأوطار
التعارض ، وقد حكى بعضهم في التأكيد بكل خلافا هل يرفع المجاز أو يضعفه ؟ والظاهر عدم الرفع لما في الصحيح من حديث عائشة : كان يصوم شعبان كله كان يصوم نصفه إلا قليلا والقول بأنه يرفع المجاز يستلزم عدم صحة وقوع الاستثناء بعد المؤكد كما صرح بذلك القائلون به ، وللمقام بحث ليس هذا موضعه . ومما يدل على عدم الرفع الأحاديث الواردة في المنع من الصلاة في المقبرة والحمام وغيرهما وسيأتي ذكرها . وعن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أي مسجد وضع أول ؟ قال : المسجد الحرام ، قلت : أي ؟ قال : المسجد الأقصى ، قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة ، قلت : ثم أي ؟ قال : حيثما أدركت الصلاة فصل فكلها مسجد متفق عليه . قوله : قال أربعون يعني في الحدوث لا في المسافة . قوله : حيثما أدركت لفظ مسلم وأينما أدركتك الصلاة فصلها فإنه مسجد . وفي لفظ له : ثم حيثما أدركتك وفي لفظ له أيضا : فحيثما أدركتك الصلاة فصل قال النووي : وفيه جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع من الصلاة في المقابر وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة كالمزبلة والمجزرة ، وكذا ما نهى عنه لمعنى آخر ، فمن ذلك أعطان الإبل ، ومنه قارعة الطريق والحمام وغيرهما ، وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى . قوله : فكلها هو تأكيد لما فهم من قوله : حيثما أدركت وهو الأرض أو أمكنتها . وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام رواه الخمسة إلا النسائي . الحديث أخرجه الشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، قال الترمذي : وهذا حديث فيه اضطراب ، رواه سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا . ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ، ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال : وكان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يذكر فيه عن أبي سعيد ، وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه أثبت وأصح انتهى . وقال الدارقطني في العلل : المرسل المحفوظ ، ورجح البيهقي المرسل . وقال النووي : هو ضعيف . وقال صاحب الامام : حاصل