الشوكاني
13
نيل الأوطار
وقال ابن فضيل عنه عن رجل عن أبي صالح . وقال الثوري : لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح ، وصحح حديث أبي هريرة وعائشة جميعا ابن حبان وقال : قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعا . وقال ابن عبد الهادي : أخرج مسلم بهذا الاسناد يعني سهيلا عن أبيه نحوا من أربعة عشر حديثا . وفي الباب عن ابن عمر أخرجه أبو العباس السراج وصححه الضياء في المختارة . وعن أبي أمامة عند أحمد . وعن جابر عند ابن الجوزي في العلل . ورواه البزار عن أبي هريرة وزاد فيه بذلك الاسناد : قالوا يا رسول الله لقد تركتنا نتنافس في الاذان بعدك فقال : إنه يكون بعدكم قوم سفلتهم مؤذنوهم قال الدارقطني : هذه الزيادة ليست محفوظة ، وأشار ابن القطان إلى أن البزار هو المنفرد بها ، قال الحافظ : وليس كذلك فقد جزم ابن عدي بأنها من أفراد أبي حمزة ، وكذا قال الخليلي وابن عبد البر ، وأخرجه البيهقي من غير طريق البزار فبرئ من عهدتها ، وأخرجها ابن عدي في ترجمة عيسى بن عبد الله عن يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش واتهم بها عيسى وقال : إنما تعرف هذه الزيادة بأبي حمزة . قال ابن القطان : أبو حمزة ثقة ولا عيب للاسناد إلا ما ذكر من الانقطاع ، ويجاب عنه بأن الواسطة قد عرفت وهو الأعمش كما تقدم ، فلا يضر هذا الانقطاع ولا تعد علة ، وأما الانقطاع الثاني بين الأعمش وأبي صالح الذي تقدم فيه قوله عن رجل فيجاب عنه بأن ابن نمير قد قال عن الأعمش عن أبي صالح ولا أراني ، إلا قد سمعته منه . وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسي : قال الأعمش وقد سمعته من أبي صالح . وقال هشيم عن الأعمش : حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة ذكر ذلك الدارقطني ، فبينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبي صالح ثم سمعه منه . قال اليعمري : والكل صحيح والحديث متصل . قوله : الامام ضامن الضمان في اللغة الكفالة والحفظ والرعاية ، والمراد أنهم ضمناء على الاسرار بالقراءة والأذكار ، حكي ذلك عن الشافعي في الام . وقيل : المراد ضمان الدعاء أن يعم القوم به ولا يخص نفسه . وقيل : لأنه يتحمل القيام والقراءة عن المسبوق . وقال الخطابي : معناه أنه يحفظ على القوم صلاتهم وليس من الضمان الموجب للغرامة . قوله : والمؤذن مؤتمن قيل : المراد أنه أمين على مواقيت الصلاة . وقيل : أمين على حرم الناس لأنه يشرف على المواضع العالية . والحديث استدل به على فضيلة الاذان وعلى أنه أفضل من الإمامة ، لأن الأمين أرفع حالا من الضمين ، وقد تقدم الخلاف في ذلك ، ويؤيد قول من قال