الشوكاني
121
نيل الأوطار
أخرجه الدارقطني والعقيلي في الضعفاء وابن عدي في الكامل . وهذا الحديث لو صح لكان صالحا للاستدلال به على الشرطية المدعاة ، لكنه غير صحيح بل باطل ، لأن في إسناده روح بن غطيف ، وقال ابن عدي وغيره : إنه تفرد به وهو ضعيف ، قال الذهلي : أخاف أن يكون هذا موضوعا . وقال البخاري : حديث باطل . وقال ابن حبان : موضوع . وقال البزار : أجمع أهل العلم على نكرة هذا الحديث . قال الحافظ : وقد أخرجه ابن عدي في الكامل من طريق أخرى عن الزهري لكن فيها أبو عصمة وقد اتهم بالكذب انتهى . إذا تقرر لك ما سقناه من الأدلة وما فيها فاعلم أنها لا تقصر عن إفادة وجوب تطهير الثياب ، فمن صلى وعلى ثوبه نجاسة كان تاركا لواجب ، وأما أن صلاته باطلة كما هو شأن فقدان شرط الصحة فلا لما عرفت . ومن فوائد حديثي الباب أنه لا يجب العمل بمقتضى المظنة ، لأن الثوب الذي يجامع فيه مظنة لوقوع النجاسة فيه ، فأرشد الشارع صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن الواجب العمل بالمئنة دون المظنة . ومن فوائدهما كما قال ابن رسلان في شرح السنن طهارة رطوبة فرج المرأة لأنه لم يذكر هنا أنه كان يغسل ثوبه من الجماع قبل أن يصلي ولو غسله لنقل . ومن المعلوم أن الذكر يخرج وعليه رطوبة من فرج المرأة انتهى . وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال لهم : لم خلعتم ؟ قالوا : رأيناك خلعت فخلعنا ، فقال : إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا ، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما رواه أحمد وأبو داود . الحديث أخرجه أيضا الحاكم وابن خزيمة وابن حبان ، واختلف في وصله وإرساله ، ورجح أبو حاتم في العلل الموصول ، ورواه الحاكم من حديث أنس وابن مسعود ، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس وعبد الله بن الشخير وإسناداهما ضعيفان ، ورواه البزار من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف معلول أيضا ، قاله الحافظ في التلخيص . قوله : فأخبرني فيه جواز تكليم المصلي وإعلامه بما يتعلق بمصالح الصلاة ، وأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . قوله : خبثا في رواية أبي داود قذرا وهو ما تكرهه الطبيعة من نجاسة ومخاط ومني وغير ذلك . ( والحديث ) قد عرفت مما سلف أنه استدل به القائلون بأن إزالة النجاسة من شروط صحة الصلاة وهو كما عرفناك عليهم لا لهم ، لأن استمراره على الصلاة التي صلاها قبل خلع النعل وعدم استئنافه لها يدل على عدم