الشوكاني
119
نيل الأوطار
عليه وآله وسلم في الثوب الذي يجامع فيه ؟ قالت : نعم إذا لم يكن فيه أذى رواه الخمسة إلا الترمذي . حديث جابر بن سمرة رجال إسناده عند ابن ماجة ثقات ، وحديث معاوية رجال إسناده كلهم ثقات . ( والحديثان ) يدلان على تجنب المصلي للثوب المتنجس ، وهل طهارة ثوب المصلي شرط لصحة الصلاة أم لا ؟ فذهب الأكثر إلى أنها شرط ، وروي عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وهو مروي عن مالك أنها ليست بواجبة ، ونقل صاحب النهاية عن مالك قولين : أحدهما إزالة النجاسة سنة وليست بفرض . وثانيهما أنها فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان . وقديم قولي الشافعي أن إزالة النجاسة غير شرط . ( احتج الجمهور ) بحجج . منها قول الله تعالى : * ( وثيابك فطهر ) * ( المدثر : 4 ) قال في البحر : والمراد للصلاة للاجماع على أن لا وجوب في غيرها ، ولا يخفاك أن غاية ما يستفاد من الآية الوجوب عند من جعل الامر حقيقة فيه ، والوجوب لا يستلزم الشرطية ، لأن كون الشئ شرطا حكم شرعي وضعي لا يثبت إلا بتصريح الشارع بأنه شرط ، أو بتعليق الفعل به بأداة الشرط ، أو بنفي الفعل بدونه نفيا متوجها إلى الصحة لا إلى الكمال ، أو بنفي الثمرة ولا يثبت بمجرد الامر به . وقد أجاب صاحب ضوء النهار عن الاستدلال بالآية بأنها مطلقة ، وقد حملها القائلون بالشرطية على الندب في الجملة ، فأين دليل الوجوب في المقيد وهو الصلاة ؟ وفيه أنهم لم يحملوها على الندب بل صرحوا بأنها مقتضية للوجوب في الجملة ، لكنه قام الاجماع على عدم الوجوب في غير الصلاة ، فكان صارفا عن اقتضاء الوجوب فيما عدا المقيد . ومنها حديث خلع النعل الذي سيأتي وغاية ما فيه الامر بمسح النعل ، وقد عرفت أنه لا يفيد الشرطية ، على أنه بنى على ما كان قد صلى قبل الخلع ، ولو كانت طهارة الثياب ونحوها شرطا لوجب عليه الاستئناف ، لأن الشرط يؤثر عدمه في عدم المشروط كما تقرر في الأصول فهو عليهم لا لهم . ومنها الحديثان المذكوران في الباب ، ويجاب عنهما بأن الثاني فعل وهو لا يدل على الوجوب فضلا عن الشرطية ، والأول ليس فيه ما يدل على الوجوب ، سلمنا أن قوله فتغسله خبر في معنى الامر فهو غير صالح للاستدلال به على المطلوب . ومنها حديث عائشة قالت : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيه : فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ الكساء فلبسه ثم خرج فصلى فيه الغداة ثم جلس فقال رجل : يا رسول الله