الشوكاني

117

نيل الأوطار

وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن الرجل يلبس لبس المرأة والمرأة تلبس لبس الرجل رواه أحمد وأبو داود . الحديث أخرجه أيضا النسائي ، ولم يتكلم عليه أبو داود ولا المنذري ، ورجال إسناده رجال الصحيح . وأخرج أبو داود عن عائشة أنها قالت : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرجلة من النساء . وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث ابن عباس قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء . وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه رأى امرأة متقلدة قوسا وهي تمشي مشية الرجل فقال : من هذه ؟ فقال : هذه أم سعيد بنت أبي جهل ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ليس منا من تشبه بالرجال من النساء . قوله : لبس المرأة ولبس الرجل رواية أبي داود لبسة في الموضعين . ( والحديث ) يدل على تحريم تشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء ، لأن اللعن لا يكون إلا على فعل محرم وإليه ذهب الجمهور . وقال الشافعي في الام : إنه لا يحرم زي النساء على الرجل وإنما يكره فكذا عكسه انتهى . وهذه الأحاديث ترد عليه ولهذا قال النووي في الروضة : والصواب أن تشبه النساء بالرجال وعكسه حرام للحديث الصحيح انتهى . وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المترجلات : أخرجوهن من بيوتكم . وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما بال هذا ؟ فقالوا : يتشبه بالنساء ، فأمر به فنفي إلى النقيع ، قيل : يا رسول الله ألا نقتله ؟ قال : إني نهيت أن أقتل المصلين وروى البيهقي أن أبا بكر أخرج مخنثا وأخرج عمر واحدا . باب التيامن في اللبس وما يقول من استجد ثوبا عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا لبس قميصا بدأ بميامينه . وعن أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول : اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له رواهما الترمذي .