الشوكاني
115
نيل الأوطار
ويكون المراد الشخص نفسه ، فيكون هذا من باب تسمية الشئ بما يؤول إليه أمره في الآخرة كقوله : * ( إني أراني أعصر خمرا ) * يعني عنبا فسماه بما يؤول إليه غالبا . وقيل معناه فهو محرم عليه لأن الحرام يوجب النار في الآخرة . وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار . وأخرجه أيضا النسائي وابن ماجة . ( وحديث ) الباب يدل على أن الاسبال المحرم إنما يكون إذا جاوز الكعبين ، وقد تقدم الكلام على اعتبار الخيلاء وعدمه . باب نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها أو تشبه بالرجال عن أسامة بن زيد قال : كساني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهدى له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما لك لا تلبس القبطية ؟ فقلت : يا رسول الله كسوتها امرأتي ، فقال : مرها أن تجعل تحتها غلالة ، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها رواه أحمد . الحديث أخرجه أيضا ابن أبي شيبة والبزار وابن سعد والروياني والبارودي والطبراني والبيهقي والضياء في المختارة ، وقد أخرج نحوه أبو داود عن دحية بن خليفة قال : أتي رسول الله بقباطي فأعطاني منها قبطية فقال : اصدعها صدعتين فاقطع أحدهما قميصا وأعط الآخر امرأتك تختمر به ، فلما أدبر قال : امرأتك تجعل تحته ثوبا لا يصفها وفي إسناده ابن لهيعة ولا يحتج بحديثه ، وقد تابع ابن لهيعة على روايته هذه أبو العباس يحيى بن أيوب المصري وفيه مقال ، وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري . قوله : قبطية قال في القاموس : بضم القاف على غير قياس وقد تكسر وفي الضياء بكسرها . وقال القاضي عياض : بالضم وهي نسبة إلى القبط بكسر القاف وهم أهل مصر . قوله : غلالة الغلالة بكسر الغين المعجمة شعار يلبس تحت الثوب كما في القاموس وغيره . ( والحديث ) يدل على أنه يجب على المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه وهذا شرط ساتر العورة ، وإنما أمر بالثوب تحته لأن القباطي ثياب رقاق لا تستر البشرة عن رؤية الناظر بل تصفها .