الشوكاني

112

نيل الأوطار

إلا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال : إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء رواه الجماعة إلا أن مسلما وابن ماجة والترمذي لم يذكروا قصة أبي بكر . قوله : خيلاء فعلاء بضم الخاء المعجمة ممدود . والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر والخيلاء كلها بمعنى واحد ، يقال : خال واختال اختيالا إذا تكبر ، وهو رجل خال أي متكبر ، وصاحب خال أي صاحب كبر . قوله : لم ينظر الله إليه النظر حقيقة في إدراك العين للمرئي وهو هنا مجاز عن الرحمة ، أي لا يرحمه الله لامتناع حقيقة النظر في حقه تعالى والعلاقة هي السببية ، فإن من نظر إلى غيره وهو في حالة ممتهنة رحمه . وقال في شرح الترمذي : عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته ، فالرحمة والمقت متسببان عن النظر ( والحديث ) يدل على تحريم جر الثوب خيلاء ، والمراد بجره هو جره على وجه الأرض ، وهو الموافق لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار كما سيأتي ، وظاهر الحديث أن الاسبال محرم على الرجال والنساء لما في صيغة من في . قوله : من جر من العموم ، وقد فهمت أم سلمة ذلك لما سمعت الحديث فقالت : فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخينه شبرا ، فقالت : إذا تنكشف أقدامهن ، قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه أخرجه النسائي والترمذي ، ولكنه قد أجمع المسلمون على جواز الاسبال للنساء ، كما صرح بذلك ابن رسلان في شرح السنن ، وظاهر التقييد . بقوله : خيلاء يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلا في هذا الوعيد ، قال ابن عبد البر : مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أنه مذموم ، قال النووي : إنه مكروه وهذا نص الشافعي ، قال البويطي في مختصره عن الشافعي : لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء ولغيرها خفيف لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر انتهى . قال ابن العربي : لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أجره خيلاء لأن النهي قد تناوله لفظا ، ولا يجوز لمن تناوله لفظا أن يخالفه إذ صار حكمه أن يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست في ، فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالة ذيله دالة على تكبره انتهى ( وحاصله ) أن الاسبال يستلزم جر الثوب ، وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصده اللابس ، ويدل على عدم اعتبار التقييد بالخيلاء ما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه من حديث جابر بن سليم من حديث طويل فيه : وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة . وما أخرج الطبراني من